تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
الجسم ، كثير الهمّ ، فسلّم على أبي سليمان سلام عارف ، ثمّ قال له : يا أبا سليمان ، أنت المذكور بالشّام ، الموصوف بين الضّخام « 1 » ، إنّ اللّه قد أفادك دواء وقد انتفع به أقوام ، فهل لك أن تكتسب فيّ ، وتطلب ما عند اللّه ؟ قال أحمد : فاتّكأ أبو سليمان على عكّازته ، ثمّ قال : سل ما بدا لك . فقال : يا أبا سليمان ، ما علامة المريد ؟ قال : إقباله على ما يريد ، وتركه كلّ خليط لا يريد . قال : فصاح صيحة ، وخرّ مغشيا عليه ، فرقّ له أبو سليمان وجلس ، فلمّا أفاق من غشيته ، قال : يا أبا سليمان ، أنا ميّت القلب ، قليل الفهم ، فارفق بي قليلا . قال له أبو سليمان : قل ما شئت . فقال : يا أبا سليمان ، متى يعلم المريد أنّه مريد ؟ قال أبو سليمان : إذا أنزل الدّنيا من نفسه منزلة ربّان قد أرسى في غير مرساة ، فهو يتوقّع ريحا تدمّره أو موجا يغرقه ، أو حوتا يبتلعه ، أو يفنى زاده فيموت مكانه . فصرخ صرخة ، ورمى بنفسه إلى الأرض حتّى خرج الدّم من منخره مغشيّا عليه ، فلمّا أفاق ، قال له أبو سليمان : قم ، صلّ ما فاتك من صلواتك . فاستوى جالسا ، ثمّ قال : يا أبا سليمان ، أنا ممّن كلّه فائت . قال أحمد : فغمزني أبو سليمان ، وقال : قم بنا . فقمنا وتركناه ، فسمعته يقول : سيّدي ، عبادك خلّفوني ، وبحسرتي تركوني ، وإلى الهموم والأحزان أسلموني ، سيّدي ومولاي ومؤمّلي ، أنا مستجير بعفوك ، فاعف عنّي « 2 » . وقال أحمد بن أبي الحواري : سمعت أبا سليمان يقول : تدري لم أزال العاقل « 3 » الأئمة عمّن أساء إليه ؟ قلت : لا أدري . قال : لأنّه علم أنّ اللّه ابتلاه بذلك « 4 » .
هامش
( 1 ) في ( ب ) : الصحابة الضخام . ( 2 ) المختار 5 / 377 . ( 3 ) في ( ب ) : لم أزال اللّه عن العاقل . ( 4 ) الحلية 9 / 258 ، المختار 3 / 374 .
مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 246 | محمد أديب الجادر / الحسين بن نصر ابن خميس