تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
وقال : إنّ اللّه يفتح للعارف على فراشه ما لا يفتح له وهو قائم يصلّي « 1 » . وسئل عن السّماع ، فقال : كلّ قلب يريد الصّوت الحسن فهو ضعيف ، يداوى كما يداوى الصّبيّ إذا أريد أن ينوّم « 2 » . وقال : الصّوت [ الحسن ] لا يدخل في القلب شيئا ، إنّما يحرّك من القلب ما فيه . وقال أحمد بن أبي الحواري : صدق واللّه أبو سليمان « 2 » . وقال أحمد بن أبي الحواري : حججت أنا وأبو سليمان ، فبينا نحن نسير ، إذ سقطت السّطيحة « 3 » منّي ، فقلت لأبي سليمان : فقدت السّطيحة ، وبقينا بلا ماء . وكان البرد شديدا ، فقال أبو سليمان : اللّهمّ يا رادّ الضّالة ، ويا هادي من الضّلالة ، أردد علينا الضّالة . قال : وإذا واحد ينادي : من ذهبت له سطيحة ؟ قال أحمد : فقلت : أنا . وأخذتها ، فبينا نحن نسير ، وقد تدرّعنا الفراء من شدّة البرد ، إذا نحن بإنسان عليه طمران ، وهو يرشح عرقا ، فقال له أبو سليمان : تعال ، ندفع إليك شيئا ممّا علينا من الثّياب . فقال الرّجل : يا أبا سليمان ، أتشير إلى الزّهد وتجد البرد ؟ ! أنا أسيح في هذه البريّة منذ ثلاثين سنة ما انتفضت ولا ارتعدت ، يلبسني في البرد فيحا من محبّته ، ويلبسني في الصّيف مذاق برد محبّته . ثمّ ذهب عنّا « 4 » . ورآه بعض الصّالحين في المنام بعد موته ، فقال له : ما فعل اللّه بك ؟ فقال : غفر لي ، وما كان شيء أضرّ عليّ من إشارات القوم إليّ « 5 » .
هامش
( 1 ) الرسالة القشيرية 442 ( المعرفة باللّه ) وبها : ما لا يفتح لغيره وهو قائم . ( 2 ) الرسالة القشيرية 481 ( السماع ) ، تهذيب الأسرار 335 . ( 3 ) السطيحة : الزادة التي من أديمين ، وهي من أواني الماء . انظر اللسان . ( 4 ) الرسالة القشيرية 519 ( كرامات الأولياء ) صفة الصفوة 4 / 379 ، المختار 5 / 376 ، روض الرياحين ( الحكاية : 103 ) . ( 5 ) الرسالة القشيرية 536 ( رؤيا القوم ) ، تهذيب الأسرار 557 ، المختار 3 / 386 .