الموت لم يمت . فرفع رأسه وقال : يا أبا سليمان ، ما بعد الموت أشدّ من الموت . فقلت له : من أيقن بالموت شدّ مئزر الحذر ، ولم يكن للدّنيا عنده خطر ، ولم يقض منها وطرا « 1 » .
وكان يقول في دعائه : يا من لا يأنس بشيء أبقاه ، ولا يستوحش لشيء أفناه ، ويا أنيس كلّ غريب ، ارحم في القبر غربتي ، وآنس فيه وحشتي ووحدتي « 2 » .
وقال : الجوع مخّ العبادة ، والحصن الحصين ضبط اللّسان ، وحبّ الدّنيا رأس كلّ خطيئة « 3 » .
وقال : عليكم بالجوع ؛ فإنّه مذلّة للنفوس ، ورقّة للقلوب ، ويورث العلم السّماوي « 3 » .
وقال : الجوع عنده في خزائن مدّخر ، لا يعطيه إلّا لمن يحبّه خاصّة « 4 » .
وقال : إذا أردت حاجة من حوائج الدّنيا والآخرة ، فلا تأكل حتّى يقضيها ، فإنّ الأكل يغيّر العقل « 5 » .
وقال : عوّدوا أعينكم البكاء ، وقلوبكم التّفكّر « 6 » .
* * *
هامش
( 1 ) المختار 3 / 385 .
( 2 ) تهذيب الأسرار 406 .
( 3 ) تهذيب الأسرار 167 ، المختار 3 / 385 .
( 4 ) تهذيب الأسرار 168 .
( 5 ) تهذيب الأسرار 172 ، وفي ( أ ) : حتى تقضيها فإن الأكل مغيّر .
( 6 ) تهذيب الأسرار 460 ، المختار 3 / 381 .