ورأى أبو سليمان رجلا من الصّالحين بمكّة لا يتناول شيئا إلّا شربة من ماء زمزم ، ويبقى على ذلك أياما ، فقال أبو سليمان يوما : أرأيت لو غارت زمزم ، ماذا كنت تشرب ؟ فقام إليه الرّجل ، وقبّل رأسه ، وقال : جزاك اللّه خيرا ، حيث أرشدتني ، فإنّي كنت أعبد زمزم منذ أيام ولا أعلم . ثمّ مضى « 1 » .
وقال : أرجو أن أكون عرفت طريقا من الرّضا ، ولو أنّه أدخلني النّار ، لكنت بذلك راضيا « 2 » .
وقال : إذا أخلص العبد ، انقطع عنه كثرة الوساوس والرّياء « 3 » .
و : لو أراد الصّادق أن يصف ما في قلبه ، ما نطق به لسانه « 4 » .
وقال : قال اللّه تعالى في بعض كتبه : عبدي ، إنّك ما استحييت منّي ، فإنّي أنسي النّاس عيوبك ، وبقاع الأرض ذنوبك ، وأمحي من الكتاب زلّاتك ، ولا أناقشك يوم القيامة في الحساب « 5 » .
وقال : إن في الجنّة قيعانا ، فإذا أخذ الذّاكر في الذّكر ، أخذت الملائكة في غرس الأشجار ، فربّما يقف بعض الملائكة فيقال له : لم وقفت ؟ فيقول : إنّ صاحبي فتر « 6 » .
وقال أحمد بن أبي الحواري : قلت لأبي سليمان : إنّ فلانا لا يقع من قلبي . فقال أبو سليمان : وليس يقع أيضا من قلبي ؛ ولكن يا أحمد لعلّنا أوتينا من قبلنا ، لسنا من جملة الصّالحين ؛ فليس نحبّهم « 7 » .
هامش
( 1 ) الرسالة القشيرية 268 ( التوكل ) ، المختار 3 / 383 .
( 2 ) الرسالة القشيرية 300 ( الرضا ) وبها : طرفا من الرضا .
( 3 ) الرسالة القشيرية 317 ( الإخلاص ) .
( 4 ) الحلية 9 / 266 ، الرسالة القشيرية 318 ( الصدق ) .
( 5 ) الرسالة القشيرية 324 ( الحياء ) .
( 6 ) الحلية 9 / 276 ، الرسالة القشيرية 335 ( الذكر ) . المختار 3 / 384 .
( 7 ) الحلية 9 / 262 ، الرسالة القشيرية 418 ( الصحبة ) .