الكوكب يطلع من أوّل اللّيل إلى إسفار الصّبح ، فقم من أوّل اللّيل إلى آخره ، فإن لم تقدر على قيام اللّيل كلّه ، فكن مثل القمر يطلع بعضا ويغيب بعضا ، قم بعض اللّيل ونم بعضه ، فإن لم تقدر على قيام اللّيل [ فكن مثل الشّمس ، تطلع أوّل النّهار إلى آخره ، فإن لم تقدر على القيام ] فلا تعص اللّه بالنّهار « 1 » .
و : إذا فاتك شيء من التّطوع فاقضه ، فهو أجدر أن لا تعود إلى تركه « 2 » .
وقال : لا ينبغي للعبد أن يعجب بعمله ، بل يعدّ العمل نعمة من اللّه ، وإنّما سبيله أن يشكر اللّه ويتواضع ، وإنّما يعجب بعمله القدريّة الذين يزعمون أنّهم يعملون ، فأمّا من زعم أنّه مستعمل فبأيّ شيء يعجب ؟ ! « 3 »
وقال : طوبى لمن حذر سكرات الهوى ، وسورة الغضب ، والفرح بشيء من أمر الدّنيا ، فصبر على مرارة التّقوى ، طوبى لمن لزم الجادّة بالانكماش والحذر ، وتخلّص من الدّنيا بالهرب كهربه من السّبع والكلب . طوبى لمن استحكم أموره بالاقتصاد ، واعتقد الخير للمعاد ، وجعل الدّنيا مزرعة ، وتنوّق « 4 » في البذر ليفرح غدا بالحصاد ، طوبى لمن انتقل بقلبه من دار الغرور ، ولم يسع لها سعيها فيبور . ومن خطرت الدّنيا وأهلها منه على بال ، اضطربت عليه الأحوال ، ومن ترك الدّنيا للآخرة ربحهما ، ومن ترك الآخرة للدنيا خسرهما « 5 » .
وقال : اختلفت إلى مجلس قاصّ ، فأثّر كلامه في قلبي ، فلمّا فارقته لم يبق في قلبي من كلامه شيء ، فعدت ثانيا إليه ، فسمعت كلامه ، فبقي في قلبي كلامه إلى بعض الطّريق ، ثمّ زال عنّي ، ثمّ عدت إليه ثالثا ، فبقي أثر
هامش
( 1 ) الحلية 9 / 261 ، وما بين معقوفين مستدرك منها .
( 2 ) الحلية 9 / 261 ، وفيها : أحرى أن لا تعود .
( 3 ) الحلية 9 / 263 .
( 4 ) في ( ب ) : يتوق .
( 5 ) الحلية 9 / 278 .