الخربة ينقبها ؟ [ وهو يدخل من أيّ الأبواب شاء ] ، إنّما يأتي إلى بيت فيه رزم [ وقد أقفل ، ينقبه ليستلّ منه الرّزمة ] « 1 » .
وقال : اختلف أهل العراق في الزّهد ، فمنهم من قال : الزّهد في ترك لقاء النّاس . ومنهم من قال : في ترك الشّهوات . ومنهم من قال : في ترك الشّبع ، وكلام بعضهم يقرب من بعض ، وأنا أذهب إلى أن الزّهد في ترك ما يشغلك عن اللّه تعالى « 2 » .
وقال : الدّنيا تطلب الهارب منها ، وتهرب من الطّالب لها ، فإن أدركت الهارب منها جرحته ، وإن أدركها الطّالب قتلته « 3 » .
وقال أحمد بن أبي الحواري : شكوت إلى أبي سليمان الوسواس ، فقال : إذا أردت أن ينقطع عنك ، فأيّ وقت أحسست به فافرح ؛ فإنّك إذا فرحت به انقطع عنك ؛ لأنّه ليس شيء أبغض إلى الشّيطان من سرور المؤمن ، وإن اغتممت به زادك « 4 » .
وقال : يلبس أحدهم عباءة قيمتها ثلاثة دراهم ، وفي قلبه شهوة بخمسة دراهم ، فما يستحيي أن تجاوز شهوته لباسه ؟ وإذا لم يبق في قلبه شيء من الشّهوات جاز أن يتدرّع عباءة ويلزم الطّريق ؛ لأنّ العباءة علم من أعلام الزّهد ، ولو أنّه ستر زهده بثوبين أبيضين مختلطا بين النّاس كان أسلم له « 5 » .
وقال أحمد بن أبي الحواري : كن كوكبا ، فإن لم تكن كوكبا فكن قمرا ، فإن لم تكن قمرا فكن شمسا . فقلت : يا أبا سليمان ، القمر أضوأ من الكوكب ، والشّمس أضوأ من القمر . فقال : يا أحمد ، كن مثل
هامش
( 1 ) الحلية 9 / 257 ، المختار 3 / 378 ، وما بين معقوفين مستدرك منهما .
( 2 ) الحلية 9 / 258 ، المختار 3 / 383 .
( 3 ) الحلية 9 / 259 ، المختار 3 / 379 .
( 4 ) الحلية 9 / 260 .
( 5 ) الحلية 9 / 260 ، تهذيب الأسرار 261 .