تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
لك في الخدور منذ خمس مئة عام ؟ ! « 1 » وقال أحمد بن أبي الحواري : دخلت يوما على أبي سليمان وهو يبكي ، فقلت له : ما يبكيك ؟ فقال : يا أحمد ، ولم لا أبكي ، إذا جنّ اللّيل ، ونامت العيون ، وخلا كلّ حبيب بحبيبه . افترش أهل المحبّة أقدامهم ، وجرت دموعهم على خدودهم ، وقطرت في محاريبهم « 2 » ، أشرف الجليل سبحانه وتعالى ، فنادى : يا جبريل ، بعيني من تلذّذ بكلامي ، واستراح إلى ذكري ، وإنّي لمطّلع عليهم في خلواتهم ، أسمع أنينهم ، وأرى بكاءهم ، فلم لا تنادي فيهم يا جبريل : ما هذا البكاء ؟ هل رأيتم حبيبا يعذّب أحبّاءه ؟ أم كيف يجمل بي أن آخذ قوما إذا جنّهم اللّيل تملّقوني ؟ فبي حلفت إذا وردوا عليّ يوم القيامة ، لأكشفنّ لهم عن وجهي الكريم ، حتّى ينظروا إليّ ، وأنظر إليهم « 3 » . وسأله رجل عن أقرب ما يتقرّب به العبد إلى اللّه تعالى ، فقال : أن يطّلع على قلبك ، وأنت لا تريد في الدّنيا والآخرة غيره « 4 » . وقال : من وثق باللّه في رزقه زيد في حسن خلقه ، وأعقبه الحلم ، وسخت نفسه في نفقته ، وقلّت وساوسه في صلواته « 5 » . و : من أصاب شهوة فندم ، ارتفعت عنه العقوبة ، وإن اغتبط وحدّث « 6 » نفسه بالمعاودة دامت عليه العقوبة . وقال : لا يجيء الوسواس إلّا في كل قلب عامر ، رأيت لصّا قطّ يأتي
هامش
( 1 ) الرسالة القشيرية 60 . ( 2 ) في ( أ ) : في محاسنهم . ( 3 ) الرسالة القشيرية 60 . ( 4 ) تهذيب الأسرار 76 ، والسائل هو أحمد بن أبي الحواري ، وانظر الحلية 9 / 256 ، 257 ، المختار 3 / 377 . ( 5 ) المختار 3 / 378 ، وفي ( أ ) : وأعقبه العلم ، وسخت نفسه . ( 6 ) في ( أ ) : وجدّت نفسه .