تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
وقال : إنّ اللّه منع الغافلين لذاذة مناجاته ، فلم يرض عقولهم لمعرفته ، ولا أبدانهم لخدمته ، فاستذلّهم ، فجعلهم عبيدا للدنيا « 1 » . وقال أبو العباس الخوّاص : كنت عند سهل بن عبد اللّه ، وكنت أحبّ أن أعرف شيئا من أمره الذي كان يسرّه ، وكنت سألت جماعة من أصحابه : من أين يقتات سهل ؟ فلم يقف أحد منهم على شيء ، فيخبرني به ، فخرجت من الحصن وجئت إلى مسجده ، فرأيته قائما يصلّي ، فوقفت بعيدا طويلا وهو لا يركع ، حتّى جاءت شاة زحمت باب المسجد ، وأنا أراها ، فلمّا سمع سهل حركة الباب ركع وسجد وسلّم ، وخرج إلى باب المسجد ، ففتحه ، وقدّم الشّاة إليه ، ومسح يده عليها ، وقد كان أخرج معه قدحا أخذه من طاق في المسجد ، فحلب ، وشرب ، ومسح يده عليها ، وكلّمها بالفارسية ، فذهبت في الصّحراء ، ودخل هو إلى المسجد ، وقام في محرابه « 2 » . وقال : خلق اللّه الدّنيا لهذه النّفس ، وخلق النّفس للطّاعة ، فمن كان في دنياه مطيعا لربّه ، فله الدّنيا والآخرة ، ومن كان على غير ذلك ، فلا دنيا له ولا آخرة . وروي أنّه قال له بعض أصحابه : أريد أن أخرج إلى بيت المقدس ، وقد أحببت أن يكون لي من آنس إليه ، فدلّني على رجل إذا كانت لي حاجة سألته ، يدعو لي . قال : فدلّه على رجل ، وأعطاه علامته ، وعرّفه موضعه في المسجد ، قال : فجئت إلى بيت المقدس ، ودخلت المسجد ، وطلبت الرّجل فوجدته بالعلامة التي وصفها لي سهل ، فسألته أن يدعو لي ، فقال : تعرفني ؟ فقلت : دلّني عليك سهل بن عبد اللّه التّستري . فقال لي : تحبّ أن ترى سهلا ؟ فقلت : إنّ سهلا في بلده . فقال : قم ، فإنّ سهلا خلف ذاك العمود قائم . قال : فقمت إلى الأسطوانة التي ذكرها ، فوجدت سهلا واقفا
هامش
( 1 ) المختار 3 / 69 . ( 2 ) صفة الصفوة 4 / 65 ، المختار 3 / 55 ، 56 .