الجنّة بكرة وعشيّا ، وفيهم من الغمّ ما لو وضع بين الظّهر والعصر على أهل البصرة لماتوا . قيل له : يا أبا محمد ، أليس هم مسلمين مؤمنين ؟
قال : بلى ، ولكنّهم كانوا إذا أصبحوا قالوا : أيش نأكل اللّيلة ؟ وإذا أمسوا قالوا : أيش نأكل غدا ؟
وقال : للّه تعالى فوائد ، وللشّيطان فوائد ، فأمّا فوائد اللّه فالخوف والرّجاء ، وأمّا فوائد الشّيطان فأماني وغرور .
وقال : تعلموا النّية الصّالحة عند الشّروع في أعمال الخير ، وأكل الحلال ، وترك أذى الخلق ، كما تتعلّمون فاتحة الكتاب ، ليصفو إيمانكم وقلوبكم وجوارحكم ، وتزكوا أعمالكم « 1 » .
وقال : من زهد في الدّنيا ، فقد نبّه عن قدرها في نفسه ، واستحى « 2 » من اللّه أن يتّخذ عنده يدا لما لا قدر له عنده ، وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « لو كانت الدّنيا تعدل عند اللّه جناح بعوضة ما سقى كافرا شربة ماء » « 3 » . ومن زهد في نفسه إيثارا للّه تعالى فقد نبّه عن قدر إيمانه في قلبه ، واعترف برقّ العبودية لربّه تعالى ، إذ لا نفس له ، قال اللّه تعالى :
* إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ
[ التّوبة : 111 ] ، أي : عيشهم الفاني بالعيش الباقي .
وقال : يتفاضل النّاس يوم القيامة على قدر يقينهم ، فمن كان أوزن يقينا كان من دونه في ميزانه .
و : أدنى اليقين ثقة العبد باللّه ، وأدنى التّوكّل ترك الاختيار ، وأعلاه ليس له غاية « 4 » .
هامش
( 1 ) المختار 3 / 69 .
( 2 ) في ( ب ) : واستحقّ .
( 3 ) رواه الترمذي ( 2321 ) في الزهد ، باب ما جاء في هوان الدنيا على اللّه ، وابن ماجة ( 2410 ) في الزهد ، باب مثل الدنيا .
( 4 ) المختار 3 / 69 ، وفيه : ليس له غلبة .