تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
تصنع بشفيع ؟ ابدأ بمن هو أرحم من الشّفيع . فقال له الرّجل : إنّ الذي أستشفع به له عند اللّه جاه ، وإنه لا جاه لي عند اللّه . فأرسل اللّه إلى الملك أن : صدق عبدي ، لا تردّه ودلّه على وليّ للّه يستشفع به إلي ، فإنّه أمّل رحمتي ، ورحمتي وسعت كلّ شيء . فدلّه الملك على وليّ من أولياء اللّه ، فلمّا جاء سلّم عليه ، فردّ عليه السّلام ، فقال له : مرحبا بحبيب اللّه ، مرحبا بالمتعذر من ذنبه وجنايته ، مرحبا بالمستقيل من عثرته ، اعلم أنّ اللّه ما رزق أحدا التّوبة إلّا وقد علم منه خيرا ساقه إليه ، وإنّ اللّه قد قبل توبتك ، فأصلح باقي عمرك ؛ فإنّ اللّه يغفر لك الأوّل بالآخر . فقال له التّائب : كيف لي بعلم صحّة عملي ؟ فقال له وليّ اللّه : أن تدعو ذلك الجبل فيجيبك . فقال التّائب : أيّها الجبل ، أقبل إلينا . فما استتمّ كلامه حتّى جاءه الجبل مسرعا ، ثمّ قال له : ارجع . فعاد ، فقال التّائب : أشهد أنّ اللّه على كلّ شيء قدير ، وأنّ اللّه قد أحاط بكلّ شيء علما ، وأحصى كلّ شيء عددا . ولم يزل مواظبا على التّوبة حتّى مات ، فتوبوا إلى اللّه توبة من ندم على فعله « 1 » . وقال : إنّ اللّه خلق الخلق ولم يحجبهم عنه ، وحجابهم تدبيرهم لأنفسهم بأنفسهم . ثمّ قال : دع التّدبير ؛ فإنّ التّدبير والاختيار الذي كدّر على الخلق عيشهم . وقال : مخالطة الوليّ للنّاس ذلّ ، وتفرّده عزّ ، وقلّما رأيت وليّا للّه إلّا منفردا ، إنّ عبد اللّه بن صالح كان رجلا له سابقة جليلة ، وموهبة جزيلة ، وكان يفرّ من النّاس من بلد إلى بلد ، حتّى أتى مكّة ، فطال مقامه بها ، فقلت له : لقد طال مقامك بها ! فقال : ولم لا أقيم بها ؟ ولم أر بلدا تنزل فيه من الرّحمة والبركة أكثر من هذا البلد ، فأحببت أن أكون فيه مقيما ، وإنّ الملائكة تغدو فيه وتروح ، وأرى عجائب « 2 » كثيرة ، أرى ملائكة
هامش
( 1 ) المختار 3 / 69 ، 70 . ( 2 ) في ( أ ) : أعاجيب .