تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
ليجدّد الوضوء . فوضعت هذه الجرّة في يدي ، وبجنبي ملكان ، حتّى دنوت منهما ، فصبّا فيها هذا الماء من الهواء ، وأنا أسمع خرير الماء . قال سهل : فغشي عليّ ، فلمّا أفقت ، وإذا بالجرّة موضوعة ، ولا علم لي بالدّبّ أين ذهب ، وأنا متحسّر إذ لم أكلّمه ، فتوضّأت ، فلمّا فرغت ، أردت أن أشرب منها ، فنوديت من الوادي : يا سهل ، لم يأن لك أن تشرب هذا الماء بعد . فبقيت الجرّة تضطرب ، وأنا أنظر إليها ، فلا أدري أين ذهبت ! « 1 » وقيل : لمّا مات أكبّ النّاس على جنازته ، وكان في البلد شيخ يهوديّ قد أناف على السبعين ، فسمع الصّيحة ، فخرج لينظر ما كان ، فلمّا نظر إلى الجنازة صاح ، وقال : ترون ما أرى ؟ فقالوا : لا ، وما الذي ترى ؟ فقال : أرى أقواما ينزلون من السّماء ، يتمسّحون بالجنازة . ثمّ إنّه أسلم في الحال ، وحسن إسلامه « 2 » . وقال : من زهد في الدّنيا أربعين يوما ، صادقا من قلبه ، مخلصا في ذلك ، ظهرت له الكرامات ، وإن لم تظهر فلأنّه عدم الصّدق في زهده . فقيل : كيف تظهر له الكرامات ؟ فقال : يأخذ ما يشاء ، كما يشاء ، من حيث يشاء « 3 » . وقال محمد بن أحمد البصري « 4 » : خدم أبي سهل بن عبد اللّه سنين ، فقال : ما رأيته تغيّر عند سماع شيء كان يسمعه من القرآن ، والذّكر وغيرهما ، قال : فلمّا كان في آخر عمره قرئ بين يديه :
فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ
[ الحديد : 15 ] رأيته قد تغيّر وارتعد ، وكاد يسقط ، فلمّا أفاق ،
هامش
( 1 ) المختار 3 / 53 ، 54 ، روض الرياحين ( الحكاية : 198 ) . ( 2 ) الرسالة القشيرية 437 ( أحوالهم عند خروج أرواحهم ) . ( 3 ) الرسالة القشيرية 495 ( كرامات الأولياء ) . ( 4 ) في الرسالة القشيرية . . سمعت علي بن الحسين بن محمد بن أحمد بالبصرة .