وقال : أقرب الدّعاء إلى الإجابة دعاء الحال ، ودعاء الحال أن يكون صاحبه مضطرا إليه ، لا بدّ له ممّا يدعو لأجله « 1 » .
وروي أنّه ظهر بيعقوب بن اللّيث « 2 » علّة أعيت الأطباء ، فقيل له : في ولايتك رجل وليّ يسمّى سهل بن عبد اللّه ، لو دعا لك لعلّ اللّه أن يستجيب له فيك . فاستحضر سهلا ، وقال : ادعو اللّه لي . فقال سهل :
كيف يستجاب دعائي فيك ، وفي حبسك مظلومون ؟ فأطلق كلّ من كان في حبسه ، فقال سهل : اللّهمّ ، كما أريته ذلّ المعصية ، فأره عزّ الطّاعة ، وفرّج عنه . فعوفي من علّته ، فعرض مالا جزيلا على سهل ، فأبى أن يقبله ، فقيل له : لو قبلته ودفعته إلى الفقراء . فنظر إلى الحصى في الصّحراء ، فإذا هي جواهر ، فقال لأصحابه : من يعطى مثل هذا ، يحتاج إلى مال يعقوب بن اللّيث ؟ « 3 »
وقال : خمسة أشياء من جوهر النّفس : فقير يظهر الغنى ، وجائع يظهر الشّبع ، ومحزون يظهر الفرح ، ورجل بينه وبين رجل عداوة فيظهر المحبّة ، ورجل يصوم النّهار ويقوم اللّيل ، ولا يظهر ضعفا « 4 » .
وسئل عن الصّوفي ، فقال : الصّوفيّ الذي يرى دمه هدرا ، وماله مباحا « 5 » .
و : الصّوفية قوم استعانوا باللّه على أمر اللّه ، وصبروا على آداب اللّه « 6 » .
هامش
( 1 ) المختار 3 / 67 .
( 2 ) يعقوب بن اللّيث الصفار من أبطال العالم ، وأحد الأمراء الدهاة الكبار ، كان يعمل الصفر ( النحاس ) ، امتلك أقاليم سجستان وهراة ، قتل ملوك الترك ، وقضى على الدولة الطاهرية ، وتم له ملك خراسان ، توفي بجنديسابور في عربستان ، سنة 265 ه .
( 3 ) الرسالة القشيرية 383 ( الدعاء ) ، تهذيب الأسرار 368 .
( 4 ) الرسالة القشيرية 392 ( الفقر ) .
( 5 ) الرسالة القشيرية 401 ( التصوف ) ، تهذيب الأسرار 28 .
( 6 ) تهذيب الأسرار 213 .