و : لا يعرف الرّياء إلّا مخلص « 1 » .
وقال بعضهم : دخلت على سهل بن عبد اللّه يوم الجمعة قبل الصّلاة ، فرأيت في البيت حيّة ، فجعلت أقدّم رجلا وأؤخّر أخرى ، فقال لي :
ادخل ، لا يبلغ أحد حقيقة الإيمان وعلى وجه الأرض شيء يخافه . ثمّ قال : هل لك في صلاة الجمعة ؟ فقلت : بيننا وبين المسجد مسيرة يوم وليلة . فأخذ بيدي ، فما كان بأسرع من أن رأيت المسجد ، فدخلنا وصلّينا الجمعة ، ثمّ خرجنا ، فوقف ينظر إلى النّاس وهم يخرجون ، فقال : أهل لا إله إلّا اللّه كثير ، والمخلصون منهم قليل « 2 » .
وقال : لا يشمّ رائحة الصّدق عبد داهن نفسه ، أو داهن غيره « 3 » .
وقال : ما من يوم إلّا والباري تعالى ينادي : عبدي ، ما أنصفتني ، أذكرك وتنساني ، وأدعوك إليّ وتذهب إلى غيري ، وأذهب عنك البلايا ، وأنت معتكف على الخطايا ، يا بن آدم ، ما تقول غدا إذا جئتني ؟ « 4 »
وقيل : كان جالسا يوما في الجامع ، فوقع في المسجد حمام من شدّة ما لحقه من شدّة الحرّ والمشقّة ، فقال سهل : إنّ شاه الكرماني قد مات في هذه السّاعة . فكتبوا الوقت ، فكان كما قال « 5 » .
وسئل عن الوليّ ، فقال : الوليّ الذي توالت أفعاله على الموافقة « 6 » .
وسئل عن الفتوة ، فقال : الفتوة إتّباع السّنة « 7 » .
هامش
( 1 ) الرسالة القشيرية 315 ( الإخلاص ) ، تهذيب الأسرار 184 . وسيذكره ثانية في آخر الترجمة صفحة 233 .
( 2 ) الرسالة القشيرية 316 ( الإخلاص ) ، تهذيب الأسرار 182 ، المختار 3 / 53 .
( 3 ) الرسالة القشيرية 319 ( الصدق ) .
( 4 ) الرسالة القشيرية 335 ( الذكر ) .
( 5 ) الرسالة القشيرية 347 ( الفراسة ) .
( 6 ) المختار 3 / 67 ، طبقات الشعراني 1 / 78 .
( 7 ) الرسالة القشيرية 338 ( الفتوة ) .