و : من قهر نفسه بالأدب ، فهو يعبد اللّه بالإخلاص « 1 » .
وقال له رجل : أريد أن أصحبك يا أبا محمد . فقال : إذا مات أحدنا فمن يصحب الباقي ؟ قال : اللّه . قال : فليصحبه الآن « 2 » .
ثمّ قال لرجل آخر : إن كنت ممّن يخاف السّباع فلا تصحبني « 3 » .
وسئل عن ذات اللّه ، فقال : ذات اللّه تعالى موصوفة بالعلم ، غير مدركة بالإحاطة ، ولا مرئية بالأبصار في دار الدّنيا ، وهي موجودة بحقائق الإيمان من غير حدّ ولا إحاطة ، ولا حلول ، وتراه العيون في العقبى ظاهرا في ملكه وقدرته ، قد حجب الخلق عن معرفة كنه ذاته ، ودلّهم عليه بآياته ، فالقلوب تعرفه ، والعقول لا تدركه ، ينظر إليه المؤمنون بالأبصار من غير إحاطة ، ولا إدراك نهاية « 4 » .
وقال : أوّل ما رأيت من العجائب والكرامات أنّي خرجت يوما إلى موضع خال ، وطاب لي المقام فيه ، وكأنّي وجدت من قلبي قربا إلى اللّه ، وحضرت الصّلاة ، وأردت الطّهور ، وكان عادتي في صباي تجديد الوضوء لكلّ صلاة ، فكأنّي اغتممت لفقد الماء ، فبينا أنا كذلك إذا دبّ يمشي على رجليه كأنّه إنسان ، ومعه جرّة خضراء ، قد أمسك يديه عليها ، قال سهل : فلمّا رأيته من بعيد ، توهّمت أنّه آدمي ، حتّى دنا منّي وسلّم عليّ ، ووضع الجرّة بين يدي ، قال سهل : فجاء اعتراض العلم ، فقلت في نفسي : هذه الجرّة والماء لا أدري من أين هو ؟ فنطق الدّبّ وقال :
يا سهل ، إنّا قوم من الوحوش ، قد انقطعنا إلى اللّه بعزم المحبّة والتّوكّل ، فبينا نحن نتكلّم مع أصحابنا في مسألة إذ نودينا : ألا إنّ سهلا يريد ماء
هامش
( 1 ) الرسالة القشيرية 408 ( الأدب ) ، تهذيب الأسرار 213 .
( 2 ) الرسالة القشيرية 418 ( الصحبة ) ، تهذيب الأسرار 265 .
( 3 ) الرسالة القشيرية 420 ( الصحبة ) ، تهذيب الأسرار 265 .
( 4 ) الرسالة القشيرية 425 ( التوحيد ) .