وصاحبها السّعيد المفوّض أمره إلى اللّه « 1 » .
وقال : استجلب حلاوة الزّهد بقصر الأمل ، واقطع أسباب الطّمع بصحّة اليأس ، وتعرّض لرقّة القلب بمجالسة أهل الذّكر ، واستجلب نور القلب بدوام الحذر « 2 » ، واستفتح باب الحذر بطول الفكرة ، وتزّين للّه بالصّدق في جميع الأحوال ، وتحبّب إليه بتعجيل الانتقال ، وإيّاك والتّسويف ؛ فإنّه يغرق فيه الهلكى ، وإيّاك والغفلة ؛ فإنّ فيها سواد القلب ، وإيّاك والتّواني فيما لا عذر فيه ، فإنّه ملجأ النّادمين ، واسترجع سالف الذّنوب بشدّة النّدم ، وكثرة الاستغفار ، وتعرّض لعفو اللّه بحسن المراجعة ، واستجلب زيادة النّعم بعظيم « 3 » الشّكر ، واستدم تعظيم الشّكر بخوف زوال النّعمة « 4 » .
ودخل عليه بعض أصحابه « 5 » يوما ، فرآه مهموما ، فقال : أيّها الشّيخ ، ( أراك مشغول القلب . فقال : كنت بالأمس في الجامع ، فوقف عليّ شابّ ، فقال لي : أيّها الشّيخ ) « 6 » ، أيعلم العبد أنّ اللّه قد قبله ؟ فقلت :
لا يعلم . فقال : بلى يعلم . فقلت : لا يعلم . فقال لي ثانيا : بلى يعلم .
فقلت له : من أين يعلم ؟ قال : إذا رأيت اللّه قد عصمني من كلّ فتنة ، ووفّقني لكلّ طاعة ، علمت أنّ اللّه قد قبلني « 7 » .
وقال : لا تصحّ العزلة إلّا بأكل الحلال ، ولا يصحّ أكل الحلال إلّا بأداء حقّ اللّه « 8 » .
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 10 / 196 .
( 2 ) في الحلية ، والمختار : بدوام الحزن .
( 3 ) في ( أ ) : زيادة النعيم بتعظيم .
( 4 ) الحلية 10 / 199 ، 200 ، المختار 3 / 64 .
( 5 ) هو الجنيد بن محمد . انظر الحلية 10 / 274 .
( 6 ) ما بين الهلالين ليس في ( أ ) .
( 7 ) الحلية 10 / 274 .
( 8 ) الرسالة القشيرية 185 ( الخلوة والعزلة ) .