ف : العارف لا يرى في يقظته إلّا اللّه ، ولا في نومه غير اللّه ، ولا يوافق غير اللّه ، ولا يطالع غير اللّه « 1 » .
وسئل عن المحبّة ، فقال : استقلال الكثير من نفسك ، واستكثار القليل من حبيبك « 2 » .
وقال أبو موسى الدّيبليّ : سألت عبد الرّحمن بن يحيى عن التّوكّل ، فقال : لو أدخلت يدك في فم التّنين حتّى تبلغ الرّسغ لا تخاف مع اللّه غيره . قال : فخرجت إلى أبي يزيد لأسأله عن التّوكّل ، [ فدخلت بسطام ] فدققت الباب ، فقال : أليس لك في قول عبد الرّحمن كفاية ؟ فقلت : افتح الباب . فقال : إنّك ما جئتني زائرا ، وقد أتاك الجواب من وراء الباب . فلم يفتح لي ، فمضيت [ إلى ديبل ] ، ولبثت سنة ثمّ قصدته ، فقال الرّجل :
مرحبا جئتني الآن زائرا . وبقيت عنده شهرا ، فكان لا يخطر بقلبي شيء إلّا أخبرني به ، فعند وداعه قلت له : أفدني فائدة . فقال : حدّثتني أمي أنّها كانت حاملة بي ، وكان إذا قدّم إليها الطّعام من الحلال امتدّت يدها إليه ، وإن كان فيه شبهة انقبضت يدها عنه « 3 » .
وروي أنّ يحيى بن معاذ الرّازي كتب إلى أبي يزيد : إنني سكرت من كثرة ما شربت من محبّته . فكتب إليه أبو يزيد : غيرك شرب بحور السّماوات والأرض وما روي بعد ، ولسانه خارج ، وهو يقول : هل من مزيد ؟ وأنشد في ذلك المعنى :
عجبت لمن يقول ذكرت ربّي « 4 » * وهل أنسى فأذكر ما نسيت
هامش
( 1 ) الرسالة القشيرية 443 ( المعرفة ) .
( 2 ) تهذيب الأسرار 57 ، الرسالة القشيرية 448 ( المحبة ) ، المختار 3 / 196 . وانظر قول ذي النون صفحة 86 .
( 3 ) تهذيب الأسرار 326 ، وما بين معقوفين مستدرك منه ، الرسالة القشيرية 351 ( الفراسة ) ، المختار 3 / 185 ، روض الرياحين ( الحكاية : 286 ) . وانظر الحاشية ( 5 ) صفحة 132 .
( 4 ) في الرسالة : ذكرت إلفي .