شربت الحبّ كأسا بعد كأس * فما نفد الشّراب ولا رويت « 1 »
وقال : إنّ للّه عبادا لو حجبهم في الجنّة عن رؤيته ، لا ستغاثوا من الجنّة كما يستغيث أهل النّار من النّار « 2 » .
وروي أنّ شقيق البلخي وأبا تراب النّخشبي قدما على أبي يزيد ، فقدّمت السّفرة ، وشاب يخدم أبا يزيد ، فقالا له : كل معنا يا فتى . فقال :
أنا صائم . فقال له أبو تراب : كل ولك أجر صوم شهر . فأبى ، فقال له شقيق : كل ولك أجر صوم سنة . فأبى ، فقال أبو يزيد : دعوا من سقط من عين اللّه . فأخذ ذلك الشّابّ في السّرقة بعد سنة ، فقطعت يده « 3 » .
وقال : إنّ اللّه خلق إبليس كلبا من كلابه ، وخلق الدّنيا جيفة لإبليس ، ثمّ أقعد إبليس على آخر طريق الدّنيا وأوّل طريق الآخرة ، وقيل له : انظر ، كلّما وجدت في عمل عبد من عبادي شيئا من جيفتك ، فقد سلّطتك عليه .
وقال عمّي البسطامي : كنّا قعودا في مسجد أبي يزيد « 4 » ، فقال : قوموا نستقبل وليّا من أولياء اللّه . فقمنا معه ، فلمّا بلغنا الدّرب ، وإذا إبراهيم استنبة « 5 » الهروي ، فقال له أبو يزيد : وقع في خاطري أن أستقبلك ، وأشفع لك إلى ربّي . فقال إبراهيم : ولو شفّعك في جميع المخلوقين لم يكن كثيرا ؛ إنّما هم قطعة من طين . فتحيّر أبو يزيد من جوابه « 6 » .
وروي أنّه كان في ناحية أبي يزيد رجل فقيه ، وكان عالم تلك النّاحية ،
هامش
( 1 ) الرسالة القشيرية 452 ( المحبة ) ، المختار 3 / 186 .
( 2 ) الرسالة القشيرية 460 ( الشوق ) .
( 3 ) الرسالة القشيرية 464 ( حفظ المشايخ ، وترك الخلاف عليهم ) ، المختار 3 / 185 .
( 4 ) في الرسالة : في مجلس أبي يزيد .
( 5 ) في ( أ ) و ( ب ) : شيبة . وانظر ترجمته في الحلية 10 / 43 ، وطبقات المناوي الكبرى 1 / 506 .
( 6 ) الرسالة القشيرية 520 ( كرامات الأولياء ) ، المختار 3 / 185 .