هذا العالم من ذلك السّطر ؟ فكم عمل بما علم ؟ « 1 »
وقال في مناجاته : ليس العجب من حبّي لك ، وأنا عبد فقير ، وإنّما العجب من حبّك لي ، وأنت ملك قدير « 2 » .
وقال : رأيت ربّي في المنام ، فقلت : كيف أجدك ؟ فقال : فارق نفسك وتعال « 3 » .
وقال : إنّ في اللّيل لشرابا لقلوب أهل المعرفة ، فإذا شربوه ، طارت قلوبهم في الملكوت حبّا للّه وشوقا إليه ، فبذلك يقطعون لياليهم إذا أظلمت عليهم ، ألا وإنّ النّاظرين إليه لا إلى الدّنيا ذهبوا بصفو الدّنيا والآخرة . ثمّ أنشد :
غرست الحبّ غرسا في فؤادي * فلا أسلو إلى يوم التّناد
جرحت القلب « 4 » منّي باتّصال * فشوقي زائد والحبّ بادي
سقاني شربة أحيا فؤادي * بكأس الحبّ من بحر الوداد
فلو لا اللّه يحفظ عارفيه * لهام العارفون بكلّ « 5 » وادي « 6 »
قيل له : ما صفة العارف ؟ فقال : صفة أهل النّار :
لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى
« 7 » [ طه : 74 ] .
وروي أنّه غسل ثوبه في الصّحراء مع صاحب له ، فقال له صاحبه :
تعلّق الثّياب على جدران الكروم ؟ فقال : كيف نغرز الوتد في جدار النّاس بغير إذنهم ؟ فقال : تعلّقه على الأشجار ؟ فقال : يكسر الأغصان . فقال :
هامش
( 1 ) الحلية 10 / 36 ، 37 وما بين معقوفين مستدرك منه ، المختار 3 / 189 .
( 2 ) الحلية 10 / 34 ، المختار 3 / 188 .
( 3 ) الرسالة القشيرية 184 ( الخلوة ) ، 530 ( رؤيا القوم ) .
( 4 ) في ( أ ) : أهجت القلب .
( 5 ) في ( أ ) : في كل وادي .
( 6 ) تهذيب الأسرار 48 ، 49 ، المختار 3 / 195 ولم يذكر أبيات الشعر .
( 7 ) تهذيب الأسرار 51 .