تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
فقصد أبا يزيد ، فقال له : قد حكي لي عنك أعاجيب أتعجّب منها « 1 » . فقال أبو يزيد : وما لم تسمع من عجائبي أكثر . ثمّ قال : علمك هذا عمّن ، وممّن ، ومن أين ؟ فقال أبو يزيد : علمي من عطاء اللّه ، وعن اللّه ، ومن حيث قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من عمل بما يعلم ، أورثه اللّه علم ما لم يعلم » « 2 » . ومن حيث قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « العلم علمان : علم ظاهر ، وهو حجّة اللّه على خلقه ، وعلم باطن ، وهو العلم النّافع » « 3 » . فعلمك يا شيخ ، نقل من لسان عن لسان للتعليم لا للعمل ، وعلمي من علم اللّه إلهاما ألهمني من عنده . فقال الشّيخ : علمي بالتّأكيد عن الثّقات أكابر عن أكابر ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، عن جبريل عليه السّلام ، عن ربّه عزّ وجلّ . فقال له أبو يزيد : يا شيخ ، هل تعلم أنّ للنبيّ عليه السّلام علما عن اللّه لم يطّلع عليه جبريل ولا ميكائيل عليهما السّلام ؟ فقال : نعم ، ولكن أريد أن يصحّ لي علمك الذي تقول هو من عند اللّه . فقال : نعم ، أبيّنه لك بقدر ما يستقرّ في قلبك « 4 » معرفته ، ثمّ قال : يا شيخ ، علمت أنّ اللّه تعالى كلّم موسى تكليما ، وكلّم اللّه « 5 » محمدا ورآه كفاحا ، وكلّم الأنبياء وحيا ؟ فقال الشّيخ : بلى . ثمّ قال : أيّها الشّيخ ، أما علمت أنّ كلامه للصدّيقين والأولياء بالإلهام منه لهم ، وإلقاء فوائده في قلوبهم وتأييده لهم حتّى أنطقهم بالحكمة ، ونفع بهم الأمّة ، وممّا يؤكّد ما قلته ما ألهم اللّه أمّ
هامش
( 1 ) في ( أ ) : عجائب العجب منها . ( 2 ) رواه أبو نعيم في الحلية 10 / 15 عن أنس بن مالك . ( 3 ) لم أجده بلفظه ، وقد روى ابن أبي شيبة في مصنفه 7 / 82 ( 34361 ) عن الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « العلم علمان ؛ علم في القلب فذاك العلم النافع ، وعلم في اللّسان فتلك حجة اللّه على عباده » . ورواه البيهقي في شعب الإيمان 2 / 294 عن الفضيل بن عياض . وانظر تاريخ بغداد 4 / 346 ، وكنز العمال ( 28667 و 28946 ) . ( 4 ) في ( ب ) ، والمختار 3 / 197 : أثبته لك بقدر ما تستيقن . ( 5 ) في ( أ ) : وحكم اللّه .