تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
تبسطه على الإذخر ؟ فقال : لا ، إنّه علف الدّوابّ ، لا نستره عنها . فولّى ظهره إلى الشّمس ، وجعل القميص على ظهره حتّى جفّ جانبه ، ثمّ قلبه على الوجه الآخر حتّى جفّ جانبه الثّاني « 1 » . وقيل : إنّه دخل يوما الجامع ، فغرز عصاه في الأرض ، فسقطت ، ووقعت على عصا شيخ بجنبه ، قد ركز عصاه في الأرض فألقتها ، فانحنى الشّيخ ، وأخذ عصاه ، فمضى أبو يزيد إلى بيت ذلك الشّيخ ، واستحلّه ، وقال : إنّما احتاج ينحني بوقوع عصاي على عصاه « 2 » . وقيل له : متى يكون الرّجل متواضعا ؟ فقال : إذا لم ير لنفسه مقاما ولا حالا ، ولا يرى أنّ في الخلق من هو شرّ منه « 3 » . وسأله بعض الصّالحين « 4 » عن التّوكّل ، فقال له : ما تقول أنت ؟ قال : إنّ أصحابنا يقولون : لو أنّ السّباع والأفاعي عن يمينك وعن يسارك ما تحرّك سرّك لذلك . فقال أبو يزيد : نعم ، هذا قريب ، ولكن لو أنّ أهل الجنّة في الجنّة يتنعّمون ، وأهل النّار في النّار يعذّبون ، ثمّ وقع بك تمييز عليهما لخرجت من جملة التّوكّل « 5 » . ورأى رجلا فقال : ما حرفتك ؟ فقال الرّجل : خربنده « 6 » . فقال أبو يزيد : أمات اللّه حمارك ؛ لتكون عبد اللّه لا عبد الحمار « 7 » . وقيل : أرسل ذو النّون إلى أبي يزيد رجلا ، وقال له : قل لأبي
هامش
( 1 ) الرسالة القشيرية 191 ( التقوى ) ، المختار 3 / 184 . ( 2 ) الرسالة القشيرية 191 ( التقوى ) ، المختار 3 / 184 . ( 3 ) الرسالة القشيرية 242 ( الخشوع ) ، المختار 3 / 195 ، وانظر تهذيب الأسرار 463 . ( 4 ) هو أبو موسى الديبلي . الرسالة . ( 5 ) الرسالة القشيرية 262 ( التوكل ) ، المختار 3 / 196 . ( 6 ) خربنده : الحمّار . فارسية . أي مكري الدواب . ( 7 ) المختار 3 / 196 . وفي تهذيب الأسرار 306 أجابه أبو يزيد بالفارسية فقال : أكر خربنده بودن به بودن . معناه : لو كنت عبدا للّه تعالى كان خيرا لك .