يزيد « 1 » : إلى متى هذا النّوم والرّاحة وقد جازت القافلة ؟ فقال له أبو يزيد :
قل لأخي ذي النّون : الرّجل من ينام اللّيل كلّه ، ثمّ يصبح في المنزل قبل القافلة . فقال ذو النّون : هنيئا له هذا الكلام ، لا تبلغه أحوالنا « 2 » .
وقال : أولياء اللّه عرائس اللّه ، وهم مخدّرون عنده في حجال الأنس ، لا يراهم أحد لا في الدّنيا ولا في الآخرة [ إلّا من كان محرما لهم ، وأمّا غيرهم فلا ، إلّا متنقبين من وراء حجبهم ] « 3 » .
وقال : حظوظ كرامات الأولياء مع تباينها من أربعة أسماء ، وقيام كلّ فريق منهم باسم منها وهو :
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ
[ الحديد : 3 ] ، فمن فني عنها بعد ملابستها فهو الكامل التّامّ ، فمن كان حظّه من اسمه
الظَّاهِرُ
لاحظ عجائب قدرته ، ومن كان حظّه من اسمه
الْباطِنُ
لاحظ ما يجري في السّرائر من أنواره ، ومن كان حظّه من اسمه
الْأَوَّلُ
كان شغله بما سبق ، ومن كان حظّه من اسمه
الْآخِرُ
كان مرتبكا « 4 » بما يستقبله ، وكلّ كوشف على قدر طاقته إلّا من تولّاه الحقّ سبحانه ببرّه « 5 » .
وسئل عن المعرفة ، فقال :
إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً
[ النّمل : 34 ] ثمّ قال : للخلق أحوال ، ولا حال للعارف ؛ لأنّه محيت رسومه ، وفنيت هويّته لهوية غيره ، وغيّب أثره بآثار غيره « 6 » .
ف : العارف طيّار ، والزّاهد سيّار « 7 » .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : رجلا قل لأخي يزيد .
( 2 ) الرسالة القشيرية 310 ( الإرادة ) .
( 3 ) حلية الأولياء 10 / 40 ، المختار 3 / 193 ، وما بين معقوفين مستدرك منهما .
( 4 ) في ( أ ) : كان مغتبطا .
( 5 ) الرسالة القشيرية 377 ( الولاية ) .
( 6 ) الرسالة القشيرية 439 ( المعرفة ) ، المختار 3 / 196 .
( 7 ) الرسالة القشيرية 441 ( المعرفة ) ، المختار 3 / 196 .