تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
موسى أن تلقيه في التّابوت ، حتّى أخذته ، فألقته في اليمّ ، وكما ألهم الخضر أمر السّفينة ، وأمر الغلام والحائط ، وقوله لموسى :
وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي
[ الكهف : 82 ] إنّما هو علم [ عن ] اللّه . قال اللّه تعالى :
وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً
[ الكهف : 65 ] ، وكما ألهم يوسف في السّجن ، فقال :
ذلِكُما مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي
[ يوسف : 37 ] ، وكما قال أبو بكر الصّدّيق لعائشة : إنّ بنت خارجة حامل ببنت . ولم يكن استبان حملها ، فولدت جارية كما قال « 1 » ، وكما ألهم اللّه عمر الفاروق ، وكان على المنبر بالمدينة : يا سارية ، الجبل ، الجبل . وهو بنهاوند « 2 » ، ومثل هذا كثير ، وأهل الإلهام قوم اختصّهم اللّه بالفوائد فضلا منه عليهم ، وكرامة لهم ، وقد فضّل اللّه بعضهم على بعض في الإلهام والفراسة . فقام الشّيخ وقال : قد أعطيتني أصلا ، وشفيت صدري . وقال : نظرت فإذا النّاس في الدّنيا متلذّذون بالنّكاح والطّعام والشّراب ، وفي الآخرة بالمنكوح والملذوذ ، فجعلت لذّتي في الدّنيا ذكر اللّه ، وفي الآخرة النّظر إلى اللّه .
هامش
( 1 ) قال أبو بكر رضي اللّه عنه موص ابنته عائشة رضي اللّه عنها ، ولم يكن له من يرثه يومئذ إلاها وابناه وأسماء : إنّما هو اليوم مال وارث ، وإنّما هما أخواك وأختاك ، فاقتسموا على كتاب اللّه . قالت عائشة : فقلت يا أبت ، واللّه لو كان كذا وكذا لتركته ، إنّما هي أسماء ، فمن الأخرى ؟ فقال أبو بكر : ذو بطن بنت خارجة ، أراها جارية . رواه مالك في الموطأ ( 1438 ) ، والبيهقي في سننه ( 6 / 169 ) . ( 2 ) قال عمر بن الخطاب ، وهو يخطب يوم الجمعة : يا سارية الجبل الجبل ، من استرعى الذئب ظلم . حيث وقع في خاطره أنّ الجيش الذي أرسله مع سارية إلى نهاوند بفارس لاقى العدو ، وهم في بطن واد ، وقد هموا بالهزيمة ، وبالقرب منهم جبل ، فقال ذلك ، ورفع بها صوته ، فألقاه اللّه في سمع سارية ، فانحاز بالناس إلى الجبل ، وقاتلوا العدو من جانب واحد ، ففتح اللّه عليهم . رواه الواقدي ، وأخرجها سيف ، والبيهقي في الدلائل ، واللالكائي في شرح السنة ، وابن الأعرابي في كرامات الأولياء . كشف الخفا 2 / 514 ( 3172 ) .