تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
قدح أخضر يعلو منه بخار ، ورائحة سكباج ، قال : فاجتمعت بهمّتي عنه ، فقرب مني ، وقال : يا إبراهيم ، كل . فقلت : ما آكل شيئا قد تركته للّه تعالى . قال : وإن أطعمك اللّه ، ما تأكل ؟ فما كان لي جواب إلّا أنّني بكيت ، فقال لي : كل ، يرحمك اللّه . قال إبراهيم بن أدهم : فقلت له : قد أمرنا أن لا نطرح في وعائنا إلّا من حيث نعلم . فقال لي : كل ، عافاك اللّه ، فإنّما أعطيت ، وقيل لي : يا خضر ، اذهب بهذا ، وأطعم نفس إبراهيم بن أدهم ، فقد رحمها اللّه من طول صبرها على ما يحمّلها حين منعها ، اعلم يا إبراهيم ، أنّي سمعت الملائكة يقولون : من أعطي فلم يأخذ ، طلب ولم يعط . فقلت : إن كان كذلك فها أنا بين يديك لا أحلّ « 1 » العقد مع اللّه . ثمّ التفتّ ، فإذا أنا بفتى آخر ناوله شيئا ، وقال : يا خضر ، لقّمه أنت . فلم يزل يلقّمني حتّى نعست « 2 » ، فانتبهت وحلاوته في فمي . قال شقيق : فقلت له : أرني كفّك . فأخذت كفّه بكفّي ، وقبّلتها ، وقلت : يا من يطعم الجياع الشّهوات إذا صحّحوا المنع ، يا من يقدح في الضّمير اليقين ، يا من سقى قلوبهم من محبّته ، أترى لشقيق عندك حال ؟ ثمّ رفعت يد إبراهيم إلى السّماء ، وقلت : بقدر هذا الكفّ ، وبقدر صاحبه ، وبالجود الذي وجده منك ، جد على عبدك الفقير بفضلك وإحسانك ورحمتك ، وإن لم يستحقّ ذلك منك . قال : فقام إبراهيم ، ومشيت معه حتّى دخلنا المسجد الحرام « 3 » . وقال : أدركت النّاس في الفقر ، فوجدت أهل خراسان يقولون ويعملون ، ووجدت أهل البصرة يتكلّمون في الفقر ، والخير معلّق كلّ ليلة ، ووجدت أهل دمشق يتكلّمون ، ويسمون الفكر به « 4 » ، ولم أصل إلى
هامش
( 1 ) في إحياء علوم الدين : 3 / 93 : لأجل . ( 2 ) في ( ب ) : حتى شبعت . ( 3 ) إحياء علوم الدين 3 / 93 . ( 4 ) في ( ب ) : للمفكر به .