تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
بنفسه كيف مدخله في قبره ومخرجه منه ، ويذكر الجوع والعطش والعري ، في طول القيام للحساب ، ويذكر الصّراط ، والفضيحة البادية ، فإذا ذكر ذلك شغله عن ذكر دار الغرور ، فإذا فعل هذا كان من محبّي الزّهاد ، ومن أحبّهم كان معهم « 1 » . وقال : مثل المؤمن كمثل رجل غرس نخلة ، وهو يخاف أن تحمل شوكا ، ومثل المنافق مثل رجل زرع شوكا ، وهو يطمع أن يحصد تمرا ، فهيهات هيهات ، كلّ من عمل حسنا ، فإنّ اللّه لا يجزيه إلّا حسنا ، ولا ينزل الأبرار منازل الفجّار « 2 » . وقيل : سأل شقيق جعفر بن محمّد الصّادق عن الفتوّة . فقال : ما تقول أنت يا شقيق ؟ فقال : إن أعطينا شكرنا ، وإذا منعنا صبرنا . فقال جعفر : الكلاب عندنا بالمدينة كذلك تفعل . فقال شقيق : يا بن بنت رسول اللّه ، ما الفتوّة عندكم ؟ فقال : إن أعطينا آثرنا ، وإن منعنا شكرنا « 3 » . وقال : لقيت إبراهيم بن أدهم بمكّة في سوق اللّيل عند مولد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وهو جالس ناحية من الطّريق يبكي ، فعدلت إليه ، وسلّمت عليه ، وقلت له : أيش هذا البكاء ، يا أبا إسحاق ؟ فقال : خير . فعاودته مرّة واثنتين وثلاثة ، فلمّا أكثرت عليه ، قال لي : يا شقيق ، إن أنا أخبرتك ، تحدّث به أو تستره عليّ ؟ فقلت : يا أخي ، قل ما شئت « 4 » . فقال : اشتهت نفسي السّكباج « 5 » منذ ثلاثين سنة ، وأنا أمنعها جهدي ، فلمّا كان البارحة كنت جالسا ، وقد غلبني النّعاس ، إذا أنا بفتى شابّ ، وبيده
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 8 / 62 . ( 2 ) الحلية 8 / 71 ، صفة الصفوة 4 / 160 . ( 3 ) الرسالة القشيرية 341 ( الفتوة ) ، وفي تهذيب الأسرار 291 ، الخبر بين إبراهيم بن أدهم بدلا من شقيق ، وشقيق بدلا من جعفر بن محمد . ( 4 ) في ( أ ) : قل ما اشتهيت . ( 5 ) السكباج : طعام يعمل من اللحم والخل مع توابل .
مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 187 | محمد أديب الجادر / الحسين بن نصر ابن خميس