تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
شيء ممّا كانوا يقولون ، ورأيت بمصر طائفة لم يعجبني ما قالوا ، ورأيت أهل بغداد يقولون ويثبتون ، ويصفون أحوال العارفين المستأنسين ، ولست أعلم أحدا من الخلق يصل إلى ما يقولون . وقال : دخلت البصرة ، فسألت عن رجل من المنقطعين إلى اللّه ، كان بلغني ذكره ، فصرت إليه ، واستأذنت عليه ، فأذن لي ، فدخلت وسلّمت عليه ، فردّ عليّ السّلام ، ثمّ قال : من أنت ؟ قلت : أنا شقيق البلخي . فقال : أنت مؤدب « 1 » أهل الخراسان ؟ قلت : نعم . فقال : ما بلغ من توكّلك ؟ قلت : استوى عندي الكرخ والبرّيّة « 2 » ، فنظر إليّ كالمنكر ، ثمّ قال : إنّما يشكّ في الرّزق ، ويشتغل به من يشكّ في الخالق ، ولو كنت طيرا ما استحللت أن أطير فوق دار تسكنها أنت « 3 » . وقال حاتم الأصمّ : قدم شقيق البلخي الكوفة ، يريد مكّة ، فلقيه سفيان الثّوري ، فقال له : أنت الّذي تدعو إلى التّوكّل ، وتمنع المكاسب ؟ فقال شقيق : ما قلت كذا ! قال : فأيش قلت ؟ قال شقيق : حلال بيّن ، وحرام بيّن ، ومتشابه فيما بين ذلك ، ولكن دخلت الآفة من الخاصّة على العامّة ، وهم « 4 » خمس طبقات : فأوّلهم العلماء ( والثّاني الزّهاد ، والثّالث الغزاة ، والرّابع التّجار ، والخامس السّلاطين : فأمّا العلماء ) « 5 » : فهم ورثة الأنبياء ، لأنّ الأنبياء لم يورّثوا دينارا ولا درهما ، وإنّما ورّثوا العلم ، فإذا كان العالم طامعا جامعا ، فالجاهل بمن يقتدي ؟ وأمّا الزّهاد : فهم ملوك الأرض ، فإذا كان الزّاهد يرغب فيما في أيدي النّاس ، فالرّاغب بمن يقتدي ؟
هامش
( 1 ) في ( أ ) : مؤذن أهل . ( 2 ) في ( ب ) : الكوخ والبرية ، وفي المختار : الكوخ والتربة . ( 3 ) المختار 3 / 116 . ( 4 ) في ( أ ) : وهن . ( 5 ) ما بين الهلالين ليس في ( أ ) .
مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 189 | محمد أديب الجادر / الحسين بن نصر ابن خميس