وأمّا الغزاة : فهم أضياف اللّه عزّ وجلّ في أرضه ، فإذا كان الغازي يحبّ الجمال « 1 » والتّصّدر في المجالس ، فمتى يغزو ؟
وأمّا التّجار : فهم أمناء اللّه في أرضه ، فإذا كان التّاجر خائنا ، فبمن يقتدي الخائن ؟
وأمّا السّلاطين فهم الرّعاة ، فإذا كان الرّاعي هو الذّئب ، فالذّئب كلّ ما يأخذه يأكله « 2 » .
يا سفيان ، لا تجمعنّ فيها إلّا على قدر مقامك فيها . فقام سفيان ، ولم يردّ عليه شيئا ، وسلّم عليه ، ومضى « 3 » .
وروي أنّه دخل الرّيّ ، فأتاه قاضيها محمد بن مقاتل ، وقال له : إن رأيت أن تجعل طعامك عندي طول مقامك بالرّيّ أنت وأصحابك ، فافعل . قال شقيق : ليس أفعل . قال : فلم ؟ قال : لأنّي أخاف أن تشرف منّي على عيب ، فتبعدني ، ثمّ أرجع إليك فلا تقبلني « 4 » ، وأنا معه على العيوب ، يرزقني ويستر عليّ العيوب « 5 » .
وقال : بينا أنا ذات ليلة نائم حيال الكعبة في المسجد الحرام ، إذ رأيت في منامي ملكين أتياني ، فوقفا عليّ ، فقال أحدهما لصاحبه : كم حجّ العام ؟ فقال له صاحبه : ثلاثة ؛ فلان ، وفلان ، وفلان . فقال له : وشقيق ؟
قال : لا ، شقيق عليه فضل ثوب . فلمّا كان في العام القابل حججت في عباءة ، فبينا أنا راقد في المسجد الحرام رأيتهما في منامي ، فقال أحدهما
هامش
( 1 ) في ( أ ) : يحب الحملان ، وأصل المختار 2 / 111 ، وفي مختصر تاريخ دمشق 10 / 322 : الخيلاء .
( 2 ) في ( ب ) : هو الذئب ، كل ما يجده يأكله .
( 3 ) المختار 3 / 111 .
( 4 ) في ( أ ) ، والمختار : ثم أرجع إليه فلا يقبلني .
( 5 ) المختار 3 / 111 ، 112 .