وقال : طهّر قلبك من حبّ عروض الدّنيا ، حتّى يدخل فيه حبّ الآخرة ، وثواب اللّه « 1 » .
وقال : إذا أردت أن تكون في راحة فكل ما أصبت ، والبس ما وجدت ، وارض بما قضى اللّه عليك « 1 » .
وقال : من دار حول العلو « 2 » ، فإنّما يدور حول النّار ، ومن دار حول الشّهوات ، فإنّما يدور بدرجاته في الجنّة ليأكلها ، وينقصها في الدّنيا « 3 » .
وقال حاتم الأصم : كان شقيق بن إبراهيم موسرا [ وكان يتفتّى ] يعاشر الفتيان ، وكان عليّ بن عيسى بن ماهان « 4 » أمير بلخ ، وكان يحبّ كلاب الصّيد ، ففقد كلبا من كلابه ، فسعي برجل أنّه عنده ، وكان الرّجل في جوار شقيق ، فطلب الرّجل ، فهرب ، ودخل دار شقيق مستجيرا ، فمضى شقيق إلى الأمير وقال : خلّوا سبيله ، فالكلب عندي ، أردّه إليكم بعد ثلاثة أيام .
فخلّوا سبيله ، وانصرف شقيق مهتمّا بما يصنع ، فلمّا كان اليوم الثّالث قدم من السّفر رجل من أهل بلخ كان غائبا ، فوجد الكلب في الطّريق ، وعليه قلادة ، فأخذه ، وقال : أهديه لشقيق ؛ فإنّه يشتغل بالتّفتّي ، فحمله إليه ، فعرف شقيق أنّه كلب الأمير ، فسرّ به ، وحمله إليه ، وتخلّص من الضّمان ، فرزقه اللّه الانتباه ، وتاب مما كان فيه ، وسلك بعد ذلك طريق الزّهد « 5 » .
هامش
( 1 ) طبقات الصوفية 66 .
( 2 ) في ( أ ) : حول العلق ، والعلق : النفيس من كل شيء . القاموس .
( 3 ) طبقات الصوفية 66 .
( 4 ) علي بن عيسى بن ماهان من كبار الأمراء في عصر الرشيد والأمين ، سيّره الأمين لقتال المأمون ، وولاه إمارة الجبل وهمذان وأصبهان ، فلقي حيش المأمون ، وانهزم أصحابه ، وقتل سنة 195 ه .
( 5 ) الرسالة القشيرية 54 ، مختصر تاريخ دمشق 10 / 321 ، وما بين معقوفين مستدرك منهما . المختار 3 / 108 .