تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
سرّه وعلانيته ، فانظر بأيّ بدن تقف بين يديه ، وبأي لسان تجيب ، وأعدّ للسّؤال جوابا ، وللجواب « 1 » صوابا . وقال : عملت كتاب « المعرفة » « 2 » ، واستقصيته ، وأعجبت به ، فبينا أنا ذات يوم أنظر فيه مستحسنا له إذ دقّ إنسان الباب ، فقلت : من هذا ؟ فقال : رجل يسأل عن مسألة . فقلت : ادخل ، فدخل عليّ رجل ، وعليه ثياب رثّة ، فسلّم عليّ ، وقال لي : يا أبا عبد اللّه ، المعرفة حقّ الحقّ في الخلق ، أو حقّ للخلق على الحقّ ؟ فقلت له : حقّ للحقّ في الخلق . فقال : هو أولى بكشفها لمستحقّها . فقلت : بل حقّ للخلق على الحقّ . فقال : هو أعدل من أن يظلمهم . ثمّ سلّم عليّ وخرج ، قال حارث : فأخذت الكتاب وخرّقته ، وقلت : لا عدت أتكلّم في المعرفة بعد ذلك « 3 » . وقال : أوّل بليّة العبد تعطيل القلب من ذكر الآخرة ، فحينئذ تحدث الغفلة في القلب . وقيل له : ما حقيقة حذر العبد من اللّه تعالى ؟ فقال : لا يضيّع واجب حقّه ، ولا يركب ما حرّم عليه . وقال : الإخلاص إخراج الخلق من معاملة اللّه . وقال : من أراد أن يذوق لذة طعم معاشرة أهل الجنّة ، فليصحب الفقراء الصّادقين « 4 » . وسئل عن الأنس باللّه ، فقال : الأنس باللّه التّوحّش من الخلق ، وعلامة التّوحّش من الخلق الفرار إلى مواطن الخلوة ، والتّفرّد بعذوبة الذّكر ،
هامش
( 1 ) في ( أ ) : وعلانيته ، فانظر بأي لسان تجيب ، وأعد للسؤال جوابا وليكن الجواب . ( 2 ) كتاب : المعرفة وبذل النصيحة . قسّمه مؤلفه إلى أربعة أقسام : معرفة اللّه ( وهي الأصل ) ، ومعرفة إبليس ، ومعرفة النفس ، ومعرفة العمل للّه ( الإخلاص ) ، والكتاب مطبوع في طنطا مصر . ( 3 ) المختار 2 / 149 . ( 4 ) تهذيب الأسرار 192 .
مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 171 | محمد أديب الجادر / الحسين بن نصر ابن خميس