تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
فلم يزل يمشي حتّى دخل على المأمون أمير المؤمنين ، فسلّم عليه ، ثمّ قال : يا ظالم ، وأنا ظالم إن لم أقل لك يا ظالم ، أستغفر اللّه ، أستغفر اللّه من تقصيري فيك ، أما تتّقي اللّه فيما قد ملّكك ؟ ! وتكلّم بكلام كثير ، ثمّ أقبل يريد الخروج ، وأنا جالس بالباب ، فأقبل عليه المأمون وقال : من أنت ؟ قال : أنا رجل من السيّاحين ، فكّرت فيما عمل الصّديقون قبلي ، فلم أجد لنفسي فيه حظّا ، فتعلّقت بموعظتك ؛ لعليّ ألحقهم . قال : فأمر بضرب عنقه ، فأخرج وأنا قاعد على الباب ملفوفا في ذلك الثّوب ، ومناد ينادي : من وليّ هذا ، فليأخذه ؟ قال الحارث : فاختبأت عنه « 1 » . فأخذه أقوام غرباء ، فدفنوه ، وكنت معهم لا أعلمهم حاله ، فأقمت في مسجد في المقابر محزونا على الفتى ، فغلبتني عيناي ، فإذا هو بين وصائف لم أر أحسن منهنّ ، وهو يقول : يا حارث ، أتيت واللّه الكاتمين الّذين يخفون أحوالهم ، ويطيعون ربّهم . قلت : وما فعلوا ؟ قال : السّاعة يتلقونك . فنظرت إلى جماعة ركبان ، فقلت : من أنتم ؟ فقالوا : حرّك هذا كلامك له ، فلم يكن في قلبه ممّا وصفت شيء ، فخرج للأمر والنّهي ، فأنزله اللّه معنا ، وغضب لعبده « 2 » . * * *
هامش
( 1 ) في ( ب ) : فاجتنبت منه . ( 2 ) المختار 5 / 314 - 316 .