وقال : بلغني أنّ عيسى عليه السّلام قال : الدّنيا مزرعة إبليس ، وأنتم عمّارها .
وقال علّان : كان لسريّ تلميذة ، وكان لها ولد عند المعلّم في الكتّاب ، فبعث به المعلم إلى الرّحى « 1 » ، فنزل في الماء فغرق ، فجاء المعلّم إلى سريّ ، فأخبره بذلك . قال سريّ : قوموا بنا . فذهبوا إلى أمّه ، فجلسوا عندها ، وتكلّم عليها سريّ في علم الصّبر إلى حدّ ما ، ثمّ تكلّم عليها في الرّضا ، فقالت له : يا أستاذ ، وأيش تريد بهذا الكلام ؟ فقال لها :
إنّ ابنك قد غرق . فقالت : ابني ؟ ! قال لها : نعم . قالت : إنّ ربّي تعالى ما فعل هذا . ثمّ عاد سريّ في كلامه في الصّبر والرّضا مثل ذلك . فقالت :
قوموا بنا . فقاموا معها حتّى انتهوا إلى النّهر ، فقالت : أين غرق ابني ؟
قالوا : ههنا . فصاحت : ابني محمد . فأجابها : لبّيك يا أمّاه . فنزلت فأخذت بيده ، ومضت به إلى منزلها .
قال علّان : فالتفت سريّ إلى الجنيد ، فقال : أيش هذا ؟ فقال الجنيد :
أقول ؟ فقال سريّ : قل . قال : إنّ المرأة مراعية لما للّه عزّ وجلّ عليها ، وحكم من كان مراعيا لما للّه عليه أن لا يحدث حادثة حتّى يعلمه بذلك ، فلمّا لم تكن حادثة لم يعلمها بذلك ، أنكرت ، وقالت : إنّ ربّي ما فعل هذا . وكلام نحو هذا « 2 » .
وقال : أربع خصال تقرّب العبد من اللّه ، وخصلتان تبعدانه من اللّه ، فالذي يقرّبه إلى اللّه : النّظر في الكبيرة ، والتّشمير في العبادة ، وصيانة الكرامة ، وترك الاشتغال بغير اللّه تعالى ، والخصلتان اللتان تبعدانه من اللّه : أداء النّافلة بتضييع فريضة ، وعمل بالجوارح ، من غير صدق بالقلب « 3 » .
هامش
( 1 ) الرّحى : الحجر المستدير يطحن به . أي أرسله إلى طاحونة مائية .
( 2 ) صفة الصفوة 2 / 530 ، المختار 5 / 451 ، روض الرياحين ( الحكاية 54 ) .
( 3 ) انظر حلية الأولياء 10 / 120 ، وصفة الصفوة 2 / 380 .