وقال : أشتهي أن آكل شهوة ليس للّه عليّ فيها تبعة ، ولا للخلق فيها منّة ، لم أجد إلى ذلك سبيلا « 1 » .
وقال : لا يكون الصّابر صابرا حتّى يكون كالأرض ، تحمل بني آدم ، وجميع ما عليها من الدّوابّ والجبال والأشجار ، وسائر ذلك برضاها « 2 » ، لا تأبى شيئا ، وكذلك العبد إذا حمل ما يرد عليه من حوادث الحقّ سبحانه وتعالى ، حلوها ومرّها بطيب نفس ، لا تأبى نفسه من ذلك شيئا ، لتستحقّ اسم « 3 » الصّبر .
وقال الجنيد : دخلت يوما على سريّ ، فقال لي : ما أوائل أحوال الصّدّيقين ؟ قلت : لا أدري . فقال : ثلاثة من أحوال الصّدّيقين : أن يكونوا بما في أيديهم وإخوانهم فيه سواء ، ويطالبون « 4 » نفوسهم بما للنّاس عليهم ، وإذا عرض أمران لله فيهما رضا له ، حملوا أنفسهم على أصعبهما وأشدّهما ، وإن كان فيه تلف نفوسهم .
وقال : اطلب حياة قلبك بمجالسة أهل الذّكر ، واستجلب نور القلب بدوام الحزن ، والتمس وجود الفكر في مواطن الخوف ، وألحّ في المسألة عند وجل القلوب ، وتزيّن للّه بالصّدق ، وتحبّب إليه بتعجيل الانتقال ، وإيّاك والتّسويف ، ونافس الأبرار في إقامة الفرض ، ونافس المقرّبين في إخلاص النّوافل ، وترك فضول الحلال ، واطلب حلاوة المناجاة بفراغ القلب وجمع الهمّ ، واستجلب زيادة النّعم بعظيم الشّكر ، وأكثر الحسنات الحديثات تمح [ السيئات ] القديمات ، واستبق الحسنات بقلّة التّبعات ، وسارع في الخيرات ، واحذر ما يوجب عليك العقوبات « 5 » .
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 10 / 116 ، المختار 2 / 478 .
( 2 ) في ( أ ) : برضاه .
( 3 ) في ( أ ) : استحق الصبر .
( 4 ) في ( أ ) : يطالون . وفي المنتقى : ويطلبون من .
( 5 ) المختار 2 / 491 .