وقال : ثلاث من كنّ فيه استكمل الإيمان : من إذا غضب ، لم يخرجه غضبه من الحقّ ، وإذا رضي ، لم يخرجه رضاه إلى الباطل ، وإذا قدر ، لم يتناول ما ليس له « 1 » .
وقال الجنيد بن محمد « 2 » : كنت يوما عند سريّ أعوده من علّة اعتلّها ، فقلت له : كيف تجدك ؟ فقال :
كيف أشكو إلى طبيبي ما بي * والذي قد أصابني من طبيبي
فأخذت المروحة أروّحة بها ، فقال لي : كيف يجد روح المروحة من جوفه يحترق من داخل ؟ ثمّ قال :
القلب محترق والدّمع مستبق * والكرب مجتمع والصّبر مفترق
كيف القرار على من لا قرار له * ممّا جناه الهوى والشّوق والقلق
يا ربّ إن كان شيء فيه لي فرج * فامنن عليّ به ما دام بي رمق « 3 »
وقال : صحبت رجلا من أهل سرّ من رأى يعرف بالواله سنة ، فلم أسأله عن مسألة ، ثمّ قلت له يوما : أيش المعرفة التي ليس فوقها معرفة ؟
فقال : أن تجعل « 4 » اللّه أقرب إليك من كلّ شيء ، وأحبّ إليك من كلّ شيء ، وأن يمتحى من سرائرك وظواهرك كلّ شيء غيره . فقلت له : بأيّ شيء يوصل إلى هذا ؟ فقال : بزهدك فيك ، ورغبتك فيه « 5 » . قال سريّ :
وكان كلامه سبب انتفاعي بهذا الأمر .
وقال : بتّ ليلة في بعض قرى الشّام ، فسمعت طول اللّيل طيرا يصيح ، ويقول : أخطأت لا أعود ، أخطأت لا أعود . فلمّا أصبحت ، سألت أهل
هامش
( 1 ) المختار 2 / 491 ، مختصر تاريخ دمشق 9 / 228 .
( 2 ) في ( أ ) و ( ب ) : الحسن بن محمد ، والمثبت من مصادر الخبر .
( 3 ) تاريخ بغداد 9 / 191 ، المختار 2 / 483 ، مختصر تاريخ دمشق 9 / 235 .
( 4 ) في ( أ ) : أن تجد .
( 5 ) في ( أ ) : بزهدك فيه ، وترغيبك .