القرية : أيش اسم هذا الطّير ؟ فقالوا : فاقد إلفه « 1 » .
وقال علّان الخيّاط : سمعت سريّا يقول : التّوكّل والتّعفّف يمنعان من الذّلّة ، والإحسان والكرم يمنعان من دناءة الأخلاق ، والزّهد يمنع من التّعب « 2 » .
وقال : قلوب الأبرار معلّقة بالخواتيم ، وقلوب المقرّبين معلّقة بالسّوابق « 3 » .
وقال : الدّنيا أفاعي قلوب العلماء ، وسحّارة تلعب بقلوب القرّاء ، كما يلعب الصّبيان بالكرة « 4 » .
وقال الخياط : استوصيت سريّا « 5 » بوصيّة ، فقال : أخاف أوصيك بوصية ، يكون وبالها عليك وعليّ . فقلت : عليّ ذلك . فقال لي : انظر بأيّ بدن توافي القيامة ، وانظر من يحاسبك ، وبين يدي من تقف ، واعلم أنّك مسؤول لا محالة ، فاستعدّ للسّؤال جوابا ، وللجواب صوابا ، والزم بيتك ، وحاسب نفسك ، فإذا قدمت القيامة تقول : يا ربّ ، ما زلت ملازما لبيتي ، محاسبا لنفسي . فيقول اللّه : صدقت . ثمّ قال : هيهات ، وأنّى يقول :
صدقت إلّا للصدّيقين ؟ ! « 6 » وانظر كلّ خطرة تخطر ببالك تستحيي أن يعلم بها جليسك ، فاللّه أحقّ وأحرى أن يستحيا منه .
وقال : إنّ إبليس قال : إنّي قد زيّنت لأمّة محمد الذّنوب ، فقطعوا ظهري بالاستغفار ، فضربتهم بالأهواء ، فإنها ذنوب يقاتلون عليها ، ولا يستغفرون منها .
هامش
( 1 ) تهذيب الأسرار 529 ، روض الرياحين ( الحكاية 271 ) وفيه زيادة .
( 2 ) المختار 2 / 491 .
( 3 ) تقدم قبل صفحة 150 .
( 4 ) في ( أ ) : بالاكره .
( 5 ) في ( أ ) و ( ب ) : وقال : استوصيت بشرا . والمثبت من المختصر .
( 6 ) في ( أ ) : للصادقين .