تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
وقال : لم أر شيئا أحبط للأعمال ، ولا أفسد للقلوب الحانية « 1 » ، ولا أضرّ بالحكمة ، ولا أنجع في هلكة العبد ، ولا أدوم للأضرار ، ولا أبعد من الاتّصال ، ولا أقرب من المقت ، ولا ألزم لمحجّة الرّياء والعجب والتّزيّن ، من قلّة معرفة العبد بنفسه ، ونظره في عيوب غيره ، لا سيما إن كان معروفا مشهورا بالعبادة ، وامتدّ له الصّوت « 2 » ، وبلغ من الثّناء ما لم يكن يأمل ، ويتربّص بنفسه في الأماكن الخفيّة وسراديب الهوى ، وانحنى مع الحداثة ، وصمت بعد النّطق ، وأظهر الخمول بعد الشّهرة ، والهرب من النّاس بعد الخلطة ، فلم يبرز إلّا للخواص . ونالت النّفس مناها « 3 » ، كلّ ذلك لجهله بنفسه ، وعماه عن عيوبها ، وقبول قوله « 4 » في إسقاط النّاس ، وقوله : فلان لا يجالس ، وفلان احذروه ، ويأمر وينهى « 5 » ، ويثني على من تهواه نفسه ، فإن اغتبت عنده من لا يهواه ، قال : اهتكوا ستر الفجرة . وإن اغتبت من يهواه ، غضب ونهى ، وروى أحاديث النّهي عن الغيبة ، وقد شرب السّموم القاتلة ، ويصيّر غضبه ورضاه لنفسه ، ويرى أنّه محسن ، يلوم أهل النّقص والتّقصير ، ويتنزّه عمّن لا يعرفه ، ويقبل صلة من يهواه ، ويأنس به ، فهلك . ونجا من صحّت معرفته بنفسه ، واشتغل بها ، فلم يكن له صديق ولا عدو ، ولا يخالط الأشرار ، ولا يشتغل « 6 » عن اللّه بالأخيار ، ولا يمدح ولا يذمّ ، وكيف له أن يسلم من صديقه وعدوه ؟ فكيف من جهل نفسه ، وأزرى على غيره ؟ ! « 7 »
هامش
( 1 ) في ( أ ) : الجافية . وفي ( ب ) : الخامة ، والمثبت من تاريخ دمشق 9 / 226 . ( 2 ) الصوت : الصيت . ( 3 ) في ( أ ) : وقالت النفس . ( 4 ) في ( أ ) و ( ب ) : وقيل قوله ، والمثبت من مختصر تاريخ دمشق . ( 5 ) في ( أ ) : فلان لا تجالسه وفلان احذروه ، ويأمره وينهاه . ( 6 ) في ( أ ) : ولا يشغل . ( 7 ) مختصر تاريخ دمشق 9 / 226 ، 227 .