تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
عندهم ، ويقولون لصاحب الدّنيا : أدخلني ، وأخرج فلانا ، ويحك لا تبالي أن لا يدخل عليه مثل هؤلاء ، ويحكم أنّ الأنبياء عليهم السّلام لم يتركوا دينارا ولا درهما ، إنّما ورّثوكم العلم ؟ فأنتم حملة العلم زعمتم ، ثمّ حملة القرآن ، وما على أحدكم أن لا يستكثر من الدّنيا ، فإنّما هو فيها كعابر سبيل ، وكأنّه بالرّسول قد أتاه ، وأخذ نفسه ، وبقي الحساب ، وجاءت الحسرة والنّدامة ، ما ظنّك بملك الموت والدّنيا بين يديه كالطّبق ، يمدّ يده من المشرق ، فيتناول روح من بالمغرب ؟ فليطلب أحدكم من الدّنيا معاشا يبلغه ، وقلّة العيال ، فما في الدّنيا شيء أبغض إليّ من مقرئ يسأل « 1 » النّاس ، فيجعله كسبا ، ولا يكاد يسلم منه في هذا الزّمان خاصّة . وقال : إنّي لأذكر المعافى بن عمران فأنتفع بذكره ، وقد ذهب الذين كان لا يسقط كلامهم ولا حديثهم ، ولا أعلم بقي اليوم في شرق الأرض وغربها أحد مثل أولئك ، إنّما بقي شيخ له حسن سميت ، لا ينظر إلى مطعم « 2 » ، أو شابّ يتألّف النّاس لنفسه ، فمتى يفلح هؤلاء ؟ إنّ ذكر هؤلاء كدنس ، فعليكم بالمطعم ، فانظروا فيه ؛ فإنّه أنفع لكم من نوافل الصّلاة ، وعليكم بالفروض فأدّوها . وقال منصور الصيّاد : مرّ بي بشر بن الحارث ، وهو منصرف من صلاة العيد ، فقال لي : في هذا الوقت ؟ ! فقلت له : يا أبا نصر ، ما في البيت شيء ، لا دقيق ولا خبز . فقال : اللّه المستعان ، احمل شبكتك ، وتعال إلى الخندق . قال منصور : فحملت الشّبكة ، وجاء بشر ، فقال لي : يا منصور ، توضّأ للصّلاة ، وصلّ ركعتين . ففعلت ذلك ، فقال لي : ألق شبكتك ، وقل : بسم اللّه . فألقيتها ، فوقع فيها شيء ثقيل ، ظننت أنّه آجرّ ، فقلت : يا أبا نصر ، أعنّي ؛ فإنّي أخاف أن تنخرق الشّبكة ، فجذبنا جميعا
هامش
( 1 ) أبغض إليّ ممن يسأل . ( 2 ) أي لا ينظره أحلال هو أم حرام .