الشّبكة ، فإذا فيها سمكة كبيرة ، فقال : خذها ، وبعها ، واشتر لعيالك ما يحتاجون إليه . قال منصور : فدخلت من باب المدينة ، فاستقبلني رجل راكب على حمار ، فقال : بكم السّمكة ؟ فقلت : بعشرة دراهم . فوزن لي عشرة دراهم ، فاشتريت بها كلّ ما أحتاج إليه ، وجئت إلى البيت ، فلمّا فرغوا ممّا يحتاجون إليه ، قلت لهم : خذوا رقاقتين ، واجعلوا لي عليها من الحلواء ، حتّى أذهب به إلى بشر . فجئت به إلى بشر ، فدققت عليه الباب ، فقال : من هذا ؟ فقلت : منصور الصّياد . فقال : ادفع الباب ، وضع ما معك في الدّهليز ، وادخل أنت . قلت له : يا أبا نصر ، قد سوّيت للصبيان شيئا ، وقد أكلوا ، وأكلت معهم ، ومعي رقاقتان بينهما حلوى . فقال :
يا منصور ، لو ألهمنا أنفسنا هذا ما خرجت السّمكة ، اذهب فكله أنت مع عيالك « 1 » .
وقال : مثل الذي يأكل الدّنيا بالدّين مثل الذي يغسل يديه من الزّهونة بالسّمك ، ويطفئ النّار بالحلفا .
وقال : قيل لمحمد بن واسع : كيف أصبحت ؟ فقال : أصبحت سيّئا عملي ، قريبا أجلي ، بعيدا عملي .
وقال عمر ابن أخت بشر : سمعت خالي بشرا يقول لأمي : جوفي وجع ، وخواصري تضرب عليّ . فقالت له أمي : يا أخي ، أتأذن لي حتّى أصلح لك قليل حساء ، بكفّ دقيق عندي ، تتحسّاه ، يرمّ جوفك . فقال لها : ويحك ، أخاف أن يقول لي : من أين لك هذا الدّقيق ؟ فلا أدري أيش أقول له ! فبكت أمي ، وبكى ، وبكيت معهما « 2 » .
قال عمر : ورأت أمي ما بخالي من شدّة الجوع ، وهو يتنفّس تنفّسا
هامش
( 1 ) المختار 1 / 471 .
( 2 ) صفة الصفوة 2 / 329 ، المختار 1 / 460 .