تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أوفق من مجالسة الموتى ، الذين ينظرون في عيوب النّاس ، ويبتغون عوراتهم ، واعلم ، علّمك اللّه الخير ، وجعلك من أهله أنّ أكثر عمرك فيما أرى قد انقضى ، ومن يرضى حاله قد مضى ، وأنت لا حق بهم ومطلوب ، وصاحبك قادر ، وأنت أسير في يديه ، وكلّ الخلق في كبريائه صغير ، وجميعهم إليه فقير ، فلا يشغلك كثرة من يحيط بك ، واضرع إليه تضرّع ذليل إلى عزيز ، وفقير إلى غنيّ ، وضعيف إلى قويّ ، وأسير لا يجد منه ملجأ ، ولا عنه محيصا ، مقرّ بخطاياه ، خائف لما قدّمت يداه ، لا يقطع الرّجاء ، ولا يدع الدّعاء ، ولا يأمن الفقر والبلاء ، ولعلّه إذا رآك كذلك عطف عليك بعطفه وفضله ، وأمدّك بمعونته ، وبلغ بك ما تأمله من عفوه ورحمته ، فافزع إلى اللّه في نوائبك ، واستعنه على ما ضعفت فيه قوّتك ، فإنّك إذا فعلت ذلك قرّبك لخضوعك ، ووجدته أسرع إليك من أبويك ، وأقرب إليك من نفسك ، وباللّه التّوفيق ، وإيّاه أسأل خير المواهب لنا ولكم . واعلم يا عليّ ، أنّه من ابتلي بالشّهرة ومعرفة النّاس فمصيبته جليلة ، فجبرها اللّه لنا ولكم بالخضوع والاستكانة والذّلّ لعظمته ، وكفانا وإيّاك فتنتهما ، وسوء عاقبتهما ، فإنّه يتولّى ذلك من أوليائه ، ومن أراد توفيقه . ارجع يا عليّ إلى أقرب الأمرين ، إلى رضا ربّك ، ولا ترجع إلى محمدة أهل زمانك ولا ذمّهم ، فإنّه من كان يتقي ذلك قد مات ، إنّما أنت في محلّ الموتى ومقابر أحياء ، ماتوا عن الآخرة ، ودرست عن طريقها آثارهم ، فبيوت أهل زمانك قبور لا يستضاء فيها بنور اللّه ، ولا يستعمل فيها كتابه إلّا من عصم اللّه ، واعلم أن حظّك في بعدهم أقرب من حظّك في قربهم ، فلا تأس على بعدهم ، وحسبك اللّه ، واتّخذه أنيسا ، ففيه الخلف منهم ، وليس منهم خلف في خلوة ساعة ، فاحذر أهل زمانك وما في العيش مع من تظنّ به في زمانك الخير ، ولا مع من يساء به الظّنّ خير ، [ وما ينبغي أن تكون طلعة أبغض إلى عاقل تهمّه نفسه من طلعة
مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 142 | محمد أديب الجادر / الحسين بن نصر ابن خميس