ضعيفا ، فقالت له : يا أخي ، ليت أمّك لم تلدني « 1 » ، فقد واللّه كاد كبدي ينقطع عليك « 2 » ؛ ممّا أرى بك . فسمعته يقول لها : وأنا ، فليت أمي لم تلدني ، وإذ ولدتني لم يدرّ لها عليّ ثدي . قال عمر : فكانت أمي تبكي عليه الليل والنّهار « 3 » .
وقال أبو بكر بن أبي داود : دخلت قرية بشر بن الحارث وهي من مرو على ستّة أميال ، يقال لها مابرسام ، وأقمت بها ستّة أشهر ، وكتبت بها عن عليّ بن خشرم ، ( وقال : هذه دار عبد الرّحمن جدّي وجدّ بشر بن الحارث ، أنا علي بن خشرم بن ) « 4 » عبد الرّحمن وبشر بن الحارث بن عبد الرّحمن ، وجهت إليه بثمن حصّة أبيه منها ، فأخرج إليّ كتابا ، وقال :
هذه رسالة بشر بن الحارث إليّ ، وإذا فيه :
من أبي نصر إلى أبي الحسن عليّ بن خشرم : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، سلام عليك ، أمّا بعد ، فإنّي أحمد إليك اللّه الذي لا إله إلّا هو ، وأسأله أن يتمّ ما بنا وبكم من نعمة « 5 » ، وأن يرزقنا وإيّاكم الشّكر على إحسانه ، وأن يحيينا وإيّاكم ، ويميتنا وإيّاكم على الإسلام ، ففيه إن يسلم لنا ولكم خلف من كلّ تلف ، وعوض من كلّ رزيّة ، وأوصيك يا عليّ بتقوى اللّه ، ولزوم أمره ، والتّمسّك بكتابه ، واتّباع آثار القوم الذين سبقونا بالإيمان ، وسهّلوا لنا السّبيل ، فاجعلهم نصب عينك ، وأكثر ذكر عرض حالاتهم عليك ، فالأنس بهم في الخلا ( يعينك على مشاهدة الملا ، ويعزّونك في البلى ، فمثّل حالاتهم كأنّك مشاهدهم ) « 6 » ، فمجالسة
هامش
( 1 ) في ( أ ) : لم تلدك .
( 2 ) في ( أ ) : ينقطع عليّ .
( 3 ) صفة الصفوة 2 / 330 ، المختار 1 / 460 .
( 4 ) ما بين الهلالين ليس في ( أ ) .
( 5 ) في ( أ ) : أن يتاويك من نعمة .
( 6 ) ما بين الهلالين ليس في ( أ ) .