من ! فقلت : يا شيخ دعوة . فقال : أحيا اللّه قلبك ، ولا أماته حتّى يميت جسمك ، وجعلك ممن يشتري نفسه بكلّ شيء ، ولا يبيعها بشيء « 1 » .
وقال : من سأل اللّه تعالى الدّنيا ، فإنّما يسأل طول الوقوف « 2 » .
ثمّ قال : الصّدقة أفضل من الجهاد والحجّ والعمرة ؛ لأنّ ذلك يركب ويرجع ، فيراه النّاس ، وهذا يعطي سرّا ، فلا يراه إلّا اللّه تعالى .
وقيل له : ألا تخوّف السلطان باللّه ؟ فقال : إنّي لأجلّ اللّه أن أذكره عند من لا يعرفه « 3 » .
وقال : أردت مرّة أن أكتب كتابا ، فعرض لي كلام إن تكلّمت به أو كتبته حسن الكتاب وكان كذبا ، وإن تركته سمج الكتاب ، وهو صدق ، فعزمت على تركه ، فناداني مناد من جانب البيت :
يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ
« 3 » [ إبراهيم : 27 ] .
وقال : أمس قد مات ، واليوم في النّزع ، وغدا لم يولد .
وقال الحسن بن عمر « 4 » : سمعت بشرا ينشد :
ذهب الرّجال المقتدى بفعالهم * والمنكرون لكلّ أمر منكر
وبقيت في خلف تزيّن بعضهم * بعضا ليدفع معور عن معور « 5 »
وقال : من أرد أن يكون عزيزا في الدّنيا ، سليما في الآخرة ، فلا يحدّث ، ولا يشهد ، ولا يؤمّ قوما ، ولا يأكل لأحد طعاما « 6 » . وأنشد :
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 8 / 347 ، المختار 1 / 448 .
( 2 ) حلية الأولياء 8 / 337 ، المختار 1 / 449 .
( 3 ) تهذيب الأسرار 54 ، المختار 1 / 466 .
( 4 ) في الحلية : بن عمران ، وفي ( أ ) : بن عمرو .
( 5 ) تاريخ بغداد 7 / 77 ، تاريخ دمشق 10 / 73 ، والخبر في المختار 1 / 466 . وفيه بيتان زيادة .
( 6 ) المختار 1 / 452 .