تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
من العلم العمل ، فاستمع ، وتعلّم ، واعمل ، [ وعلّم ] واهرب « 1 » ، ألم تر إلى سفيان الثّوري كيف طلب العلم ، فتعلّم ، وعمل ، وهرب ؟ فطلب العلم إنّما يدلّ على الهرب من الدّنيا ، ليس على حبّها « 2 » . وقال إبراهيم الحربي : حملني أبي إلى بشر بن الحارث ، فقال : يا أبا نصر ، ابني هذا مستهتر « 3 » بكتابة الحديث والعلم . فقال لي : يا بني ، هذا العلم ينبغي أن يعمل به ، فإن لم يعمل « 4 » به ، فمن كلّ مئتين خمسة ، مثل زكاة الورق . فقال له أبي : ادع له ، يا أبا نصر . فقال : دعاؤك أبلغ ؛ فإنّ دعاء الوالد لولده كدعاء النّبيّ لأمّته . قال إبراهيم : فاستحليت كلامه ، واستحسنته ، فدخلت الجامع يوم الجمعة ، وإذا ببشر يصلّي في قبّة الشّعراء « 5 » ، فقمت أركع وراءه إلى أن نودي بالأذان ، فقام رجل رثّ الهيئة ، فقال : يا قوم ، احذروا أن أكون صادقا ، وليس مع الاضطرار اختيار « 6 » ، ولا يسع السّكوت مع العدم ، ولا السّؤال مع الوجود ، وثمّ فاقة ، رحمكم اللّه . قال : فرأيت بشرا وقد أعطاه قطعة قدر دانق ، قال إبراهيم : فقمت إليه وأعطيته درهما ، فقلت : أعطني القطعة . فقال : لا أفعل . فقلت : هذان درهمان . فامتنع ، قال : وكان معي عشرة دراهم صحاحا ، فبذلتها له ، فأبى ، ثمّ قال : يا هذا ، وما رغبتك في دانق تبذل فيه عشرة صحاحا ؟ قال : فقلت له : يا هذا ، إنّ هذا رجل صالح . قال : فقال : أنا في معروف هذا أرغب ، وليس أستبدل بالنّعم نقما ، وإلى أن آكل هذا فرج عاجل أو منيّة قاضية . قال إبراهيم : فقلت : انظروا معروف من بيد
هامش
( 1 ) في ( أ ) : وارهب . ( 2 ) حلية الأولياء 8 / 347 ، المختار 1 / 465 . ( 3 ) مستهتر : مولع به ، لا يبالي بما قيل فيه لأجله . ( 4 ) في ( ب ) : ينبغي أن تعمل به ، فإن لم تعمل بكلّه . ( 5 ) في الحلية : قبة الشعر . ( 6 ) في ( ب ) : الاضرار اختيار .