تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
وقال المازني لبشر رحمه اللّه : ما التّوكّل ؟ فقال : اضطراب بلا سكون ، وسكون بلا اضطراب . فقال المازني : ليس نفقه هذا . فقال : نعم ، ليس هذا من أبزاركم . قال : ففسّره لنا حتّى نفهمه « 1 » ، فقال : ( اضطراب بلا سكون ) رجل يضطرب بجوارحه ، وقلبه ساكن إلى اللّه تعالى ، لا إلى عمله ، و ( سكون بلا اضطراب ) رجل ساكن إلى اللّه بلا حركة ، وهذا عزيز ، وهو من صفة الأبدال « 2 » . وقال الفتح بن شخرف : تعلّق رجل بامرأة في باب الشّام « 3 » ، وهو متعرّض لها ، بيده سكّين ، لا يدنو منه أحد إلّا عقره ، وكان الرّجل شديد البدن ، فبينما النّاس كذلك ، والمرأة تصيح في يده ، إذ مرّ بشر بن الحارث ، فدنا منه وحكّ كتفه بكتف الرّجل ، فوقع الرّجل إلى الأرض ، ومضى بشر ، فدنوا من الرّجل ، وهو يرشح عرقا كثيرا ، ومضت المرأة لحالها ، ولمّا فاق سألوه : ما حالك ؟ فقال : ما أدري ، ولكن حاكّني الشّيخ ، وقال : إنّ اللّه ناظر إليك وإلى ما تعمل . فضعفت لقوله قدماي وهبته هيبة شديدة ، فلا أدري من ذلك الرّجل . فقالوا : ذلك بشر الحافي . فقال : واسوأتاه ! كيف ينظر إليّ بعد اليوم . وحمّ الرّجل من يومه ، ومات يوم السّابع « 4 » . وقال القاضي أبو عبد اللّه المحاملي : حدّثني أبي ، قال : كان عندنا ببغداد رجل من التّجّار صديقا لي ، وكان يقع في الصّوفية كثيرا ، قال : فرأيته بعد ذلك يصحبهم ، وينفق عليهم ماله ، قال : فقلت له : أليس كنت تبغضهم ؟ فقال : ليس الأمر على ما كنت أتوهّمه . فقلت له : كيف ؟ قال : صلّيت يوم الجمعة وخرجت ، فرأيت بشر الحافي يخرج من المسجد
هامش
( 1 ) في المنتقى : حتى نفقهه . ( 2 ) حلية الأولياء 8 / 351 ، المختار 1 / 453 . ( 3 ) تقدم التعريف به صفحة 115 . ( 4 ) المختار 1 / 467 ، روض الرياحين 417 ( الحكاية : 385 ) .