وقال سريّ السّقطي : قيل لمعروف عند موته : أوص . فقال : إذا أنا متّ ، فتصدّقوا بقميصي ؛ فإنّي أريد أن أخرج من الدّنيا عريانا كما دخلتها عريانا « 1 » .
وقال : التّصوّف الأخذ بالحقائق ، والكلام في الدّقائق ، والأياس مما في أيدي الخلائق « 2 » .
ومرّ معروف بسقّاء وهو يقول : رحم اللّه من يشرب . فتقدّم وشرب ، فقيل له : ألم تك صائما ؟ فقال : بلى ، ولكن رجوت دعاءه « 3 » .
وقال أبو بكر الخيّاط : رأيت في المنام كأنّي دخلت على المقابر ، فإذا أهل القبور جلوس في قبورهم ، وبين أيديهم الرّيحان ، وإذا أنا بمعروف الكرخي قائم فيما بينهم ، يذهب ويجيء ، فقلت : يا أبا محفوظ ، ما صنع اللّه بك ؟ أوليس قد متّ ؟ قال : بلى . وأنشد :
موت التّقيّ حياة لا نفاد لها * قد مات قوم وهم في النّاس أحياء « 4 »
وقال أبو بكر بن أبي طالب : دخلت مسجد معروف ، وكان في منزله ، فخرج إلينا ، ونحن جماعة ، فقال : السّلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته .
فرددنا عليه السّلام ، فقال : حيّاكم اللّه بالسّلام ، ونعّمنا « 5 » وإيّاكم في الدّنيا بالأحزان . ثمّ شرع في الأذان ، وارتعد ، واضطرب ، فلمّا بلغ إلى الشّهادة ، قام شعر لحيته وحاجبيه ، واضطرب حتّى خفت أن لا يتمّ أذانه ، وانحنى حتّى كاد يسقط « 6 » .
وقال معروف : قال اللّه تعالى : أحبّ عبادي إليّ المساكين ، الذين
هامش
( 1 ) الرسالة القشيرية 43 .
( 2 ) تهذيب الأسرار 25 ، الرسالة القشيرية 401 ( التصوف ) وفيه : اليأس مما في . .
( 3 ) الرسالة القشيرية 43 .
( 4 ) حلية الأولياء 8 / 360 ، المختار 5 / 48 .
( 5 ) في المختار : ويعمّنا .
( 6 ) الحلية 8 / 360 ، المختار 5 / 44 .