تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
قال : وكان يعاتب نفسه ، ويقول : يا مسكين ، كم تبكي وتندب ! أخلص تخلص « 1 » . وقيل له : ما علامة الأولياء ؟ فقال : ثلاثة : همومهم للّه ، وشغلهم فيه ، وفرارهم إليه « 2 » . ثمّ قال : ليس للعارف نعمة ، وهو في كلّ نعمة « 3 » . وقال : قلوب الطّاهرين تسرج « 4 » بالتّقوى ، وتزهر بالبرّ ، وقلوب الفجّار تظلم بالفجور ، وتعمى بسوء النّيّة « 4 » . و : إذا أراد اللّه بعبد خيرا فتح عليه باب العمل ، وأغلق عنه باب الفترة والكسل « 5 » . وقال محمد بن الحسين : سمعت أبي يقول : رأيت معروف الكرخي في المنام بعد موته ، فقلت له : ما فعل اللّه بك ؟ فقال : غفر لي . فقلت : بزهدك وورعك ؟ فقال : لا ، بل بقبولي موعظة ابن السمّاك ، ولزومي الفقر ، ومحبّتي للفقراء . فأمّا موعظة ابن السّمّاك ، فكنت مارّا بالكوفة ، فوقفت على رجل يقال له ابن السّمّاك ، وهو يعظ النّاس ، فقال في خلال كلامه : من أعرض عن اللّه بكلّيته ، أعرض اللّه عنه جملة ، ومن أقبل على اللّه بقلبه ، أقبل اللّه إليه برحمته ، وأقبل بوجوه جميع الخلق إليه ، ومن كان مرّة ومرّة ، فاللّه تعالى يرحمه وقتا ما . فوقع كلامه في قلبي ، وأقبلت على اللّه ، وتركت كلّ ما كنت فيه إلّا خدمة مولاي عليّ بن موسى ، ثمّ ذكرت هذا الكلام لمولاي ، فقال : يكفيك هذا موعظة ، إن اتّعظت « 6 » .
هامش
( 1 ) طبقات الصوفية 89 ، وفي ( أ ) : وتخلّص . ( 2 ) في ( أ ) ، و ( ب ) : همومهم اللّه . والمثبت من طبقات الصوفية 89 . ( 3 ) طبقات الصوفية 89 . وانظر الخبر صفحة 110 وحاشيته ( 3 ) . ( 4 ) في طبقات الصوفية 90 : تشرح . ( 5 ) طبقات الصوفية 90 . ( 6 ) الرسالة القشيرية 42 .