المؤدّب يقول له : قل ثالث ثلاثة . ومعروف يقول : بل هو الواحد الأحد .
فضربه المعلّم يوما ضربا مبرّحا ، فهرب منه ، فكان أبواه يقولان : ليته عاد إلينا على أيّ حال شاء ، فنوافقه عليه .
ثمّ إنّه مضى إلى عليّ بن موسى ، فأسلم على يديه ، ورجع إلى منزله ، فدقّ الباب ، فقيل : من بالباب ؟ فقال : معروف . فقالوا : على أيّ دين ؟
فقال : على الدّين الحنيفي . فأسلم أبواه ، ووافقاه « 1 » .
وهو أستاذ سريّ السّقطي ، وقال له يوما : إذا كانت لك إلى اللّه حاجة ، فأقسم عليه بي .
قال سريّ : رأيت معروف الكرخي في المنام كأنّه تحت العرش ، واللّه يقول لملائكته : من هذا ؟ فقالوا : أنت أعلم يا ربّ . فقال : هذا معروف الكرخي سكر من حبّي ، فلا يفيق إلّا بلقائي « 2 » .
وقال معروف : ما أكثر الصّالحين ! وأقلّ الصّادقين في الصّالحين ! « 3 »
وقال : إذا أراد اللّه بعبد خيرا فتح عليه باب العمل ، وأغلق عليه باب الجدل ، وإذا أراد اللّه بعبد شرّا أغلق عنه باب العمل ، وفتح عليه باب الجدل « 3 » .
وقال له رجل : أوصني . فقال : توكّل على اللّه حتّى يكون هو معلّمك « 4 » ، ومؤنسك ، وموضع شكواك ، فإنّ النّاس لا ينفعوك ولا يضرّوك « 5 » .
وروي أنّه بال على الشّطّ ، ثمّ تيمّم ، فقيل له : يا أبا محفوظ ، الماء قريب منك ! فقال : لعلّي لا أبلغه « 6 » .
هامش
( 1 ) الرسالة القشيرية 41 .
( 2 ) الرسالة القشيرية 42 .
( 3 ) طبقات الصوفية 87 . وانظر الخبر صفحة 112 ، وحاشيته ( 5 ) .
( 4 ) في تهذيب الأسرار : يكون هو معك .
( 5 ) طبقات الصوفية 87 ، وتهذيب الأسرار 402 ، الرجل هو إبراهيم بن بكار .
( 6 ) طبقات الصوفية 88 .