تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
سمعوا قولي ، وأطاعوا أمري ، ومن كرامتهم عليّ أن لا أعطيهم دنيا ، فينقلبوا بها عن طاعتي . وقال إبراهيم الأطروش : كنّا ببغداد على دجلة ، مع معروف الكرخي ، إذ مرّ بنا أحداث في زورق ، يضربون بالدّفّ ، ويشربون ، ويلعبون ، فقلنا لمعروف : أما تراهم يعصون اللّه مجاهرين ؟ ادع اللّه عليهم . فرفع يده ، وقال : إلهي ، كما فرّحتهم في الدّنيا ، ففرّحهم في الآخرة . فقالوا : إنّما سألناك أن تدعو عليهم ! فقال : إذا فرّحهم في الآخرة تاب عليهم . فروي أنّهم عادوا جميعهم ، وتابوا « 1 » . ونزل معروف يوما إلى الدّجلة ليتوضّأ ، فوضع مصحفه ، وملحفته ، فجاءت امرأة فأخذتهما ، فتبعها ، وقال : يا أختي ، أنا معروف ، ولا بأس عليك ، ألك ابن يقرأ القرآن ؟ فقالت : لا . قال : فزوج ؟ قالت : لا ، قال : فهات المصحف ، وخذي الملحفة « 2 » . وقال محمد بن منصور الطّوسي : كنت عند معروف ، فدعا لي ، ثمّ عدت إليه من الغد ، وفي وجهه أثر ، فقال له إنسان « 3 » : يا أبا محفوظ ، كنّا عندك بالأمس ، ولم يكن بوجهك هذا الأثر ، فما هذا ؟ ! « 4 » فقال : سل عمّا يعنيك . فقال له : بمعبودك ، إلا قلت . فقال : صلّيت البارحة ههنا ، واشتهيت أن أطوف بالبيت ، فمضيت إلى مكّة ، وطفت ، ثمّ ملت إلى زمزم لأشرب من مائها ، فزلقت على الباب ، فأصاب وجهي ما تراه « 5 » . وقال خليل الصّياد : فقدت ابني زمانا طويلا ، فوجدنا عليه وجدا
هامش
( 1 ) الرسالة القشيرية 228 ( الرجاء ) ، صفة الصفوة 2 / 321 ، المختار 5 / 44 . ( 2 ) الرسالة القشيرية 356 ( الخلق ) . ( 3 ) في المختار : وفي وجهه أثر شجّة ، فهبت أن أسأله عنها ، وكان عنده رجل أجرأ عليه منّي ، فقال له . ( 4 ) في ( أ ) : فمالي هذا ؟ . ( 5 ) الرسالة القشيرية 509 ( كرامات الأولياء ) . وانظر المختار 5 / 38 .