به ، فمن أين لك هذا ؟ فقالت : من حيث « 1 » الهدهد وما خاطب به سليمان بن داود عليهما السّلام « 2 » . فقلت لها : ادعي اللّه لي . فقالت :
مرّ ، جعلك اللّه مسلما « 3 » .
وقال محمد بن زيد التّميمي : كنت مع ذي النّون المصري ، فنظر إلى دار تبنى شاهقة في الهواء ، وإذا شابّ في ظلّ فنائها يأمر وينهى ، فقال ذو النّون : أيّها المغرور بدار الغرور ، والّلاهي عن دار البقاء والسّرور ، كيف لا تشتري من مولاك دارا في دار الأمان ! ؟ دار لا يضيق فيها المكان ، ولا ينزعج منها السّكّان ، ولا تشعّثها « 4 » حوادث الزّمان ، ولا تحتاج إلى بنّاء وطيّان ، ويجمع هذه الدّار حدود أربعة : فالحدّ الأوّل ينتهي إلى منازل الرّاجين المحزونين ، والحدّ الثّاني ينتهي إلى منازل المحبّين « 5 » ، والحدّ الثّالث ينتهي إلى منازل المشتاقين ، والحدّ الرّابع ينتهي إلى منازل الفائزين ، ويشرع لهذه الدّار مشرع « 6 » إلى خيام مضروبة ، وقباب منصوبة على شاطىء أنهار الجنان ، في ميادين قد أشرقت ، وغرف قد رفعت ، فيها سرر قد صفّت صفّا ، عليها فرش قد نضّدت ، فيها أنهار من ألبان ، وقد علاه كثبان مسك وزعفران ، قد عانقوا خيرات حسان ، هذا ما اشترى العبد المحبور من الملك الغفور ، اشترى منه هذه الدّار بالتّنقّل من ذلّ المعصية إلى عزّ الطّاعة ، فما أدرك هذا المشترى فيما قد اشتراه من درك فبنقض العهود ، وحلّ العقود ، والشّرود عن المعبود ، شهد على ذلك البيان ،
هامش
( 1 ) في المنتقى : من حديث .
( 2 ) انظر الآية 19 وبعدها من سورة النمل . فالهدهد لم يحاجج عن نفسه ، ولا ردّ تهمه ؛ وإنما أخبر سليمان عليه السلام :أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ . . ..
( 3 ) المختار 2 / 335333 ، وانظر الرسالة القشيرية 340 ( الفتوة ) .
( 4 ) في ( أ ) : ولا تسكنها .
( 5 ) في المختار : منازل الخائفين .
( 6 ) في المختار : شارع . والمشرع والشارع كلاهما بمعنى واحد .