وما نطق به محكم القرآن ، بقول الملك الدّيّان :
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ
« 1 » [ التوبة : 111 ] ، فلو نظرت إليها وقد برزت من قصور الدّرّ والزّبرجد والعقيان ، وقد خطرت في رياض المسك والزّعفران ، وهي تنادي بصوت حسن رخيم : من يخطبني في الظّلام من الحيّ الّذي لا ينام ؟ نحن النّاعمات ، نحن الشّكلات ، نحن الذين لا نموت ، وخاطبنا لا يموت ، فيلذّذ بنا من لا يموت في جوار من لا يموت بقدرة من لا يموت ، ثمّ يمسيا جميعا في رياض الورد ، والشّقائق ، والرّيحان ، فتقول له : ألست كنت تحسن تقرأ القرآن ؟ فيرفع صوته ، فيقرأ على شاطىء أنهار الجنان :
الرَّحْمنُ ( 1 ) عَلَّمَ الْقُرْآنَ
إلى قوله
كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ
[ الرحمن :
1 - 58 ] ثمّ تقول له : يا من خطبنا في الظّلام من الحيّ الّذي لا ينام ، سألتك بالّذي جمع بيني وبينك في غبطة وسرور هل ينقصك من مولاك شيء مما ضمن لك ؟ فيقول : لا . قال ذو النّون : فإنّ المطيعين « 2 » بظلّ طوبى ، مع قرب سيدهم الأعلى .
وقال : كانت العلماء يكتب بعضهم إلى بعض بثلاث : من أحسن سريرته ، أحسن اللّه علانيته ، ومن أصلح ما بينه وبين اللّه ، أصلح اللّه ما بينه وبين النّاس ، ومن أصلح أمر آخرته ، أصلح اللّه له أمر دنياه .
وقال : رأيت أعرابيا يطوف بالكعبة ، قد نحل جسمه ، واصفرّ لونه ، ودقّ عظمه ، فقلت له : أمحبّ أنت ؟ قال : نعم . قلت : حبيبك منك قريب أم بعيد ؟ قال : بل قريب . قلت : موافق لك أم مخالف ؟ فقال : بل موافق .
فقلت : يا سبحان اللّه ، حبيبك منك قريب ، ولك موافق ، وأنت على هذه
هامش
( 1 ) هنا ينتهي الخبر في المختار 2 / 344 .
( 2 ) في ( ب ) : فالمطيعون .