الحالة ! ؟ فقال : يا بطّال ، أما علمت أنّ عذاب القرب والموافقة أشدّ من عذاب البعد والمخالفة « 1 » .
وقال : ما شبعت من الطّعام إلّا عصيت ، أو هممت بمعصية « 2 » .
وقيل له : بم ينال العبد الجنّة ؟ فقال : بخمس : استقامة ليس فيها روغان ، واجتهاد ليس معه سهو « 3 » ، ومراقبة اللّه في السّرّ والعلانية ، وانتظار الموت بالتّأهّب له ، ومحاسبة نفسك قبل أن تحاسب « 4 » .
وقيل له : ما علامة الصّادق ؟ فقال : لسان محزون ، وكلام بالحقّ موزون « 5 » .
وقيل له : هل للعبد إلى صلاح أمور نفسه سبيل ؟ فقال :
قد بقينا مذبذبين حيارى * نطلب الصّدق ما إليه سبيل
فدعاوى الهوى تخفّ علينا * وخلاف الهوى علينا ثقيل « 6 »
وروي أنّه خرج بمصر يستسقي ، فاستعان بمفلوج « 7 » ، قد قطع الجذام يديه ورجليه ، وسأله أن يستسقي ، فنظر المفلوج إلى السّماء وضحك ، وقال : بقرب ما كان بيننا البارحة . ثمّ قال :
ربّاه أنت خلقتني « 8 » * ورزقتني وسترتني
عن العباد بفضل ما * خوّلتني أغنيتني
وإذا مرضت شفيتني * وإذا دعوت أجبتني
هامش
( 1 ) تهذيب الأسرار 74 .
( 2 ) المختار 2 / 364 .
( 3 ) في المنتقى : شهود .
( 4 ) تهذيب الأسرار 107 .
( 5 ) تهذيب الأسرار 191 .
( 6 ) تهذيب الأسرار 190 . والبيتان للسهروردي المقتول .
( 7 ) في ( أ ) : فاستعان مخدوم مفلوج .
( 8 ) في الأصل : إلهي خلقتني . وأثبتّ ما يناسب الوزن .