تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
وقال محمد بن الحسن الجوهري : سمعت ذا النّون وقد سأله رجل ، فقال له : رحمك اللّه ، ما أعون ما يجده العبد على تسكين الشّهوة ؟ فقال : الصّيام بالنّهار ، والقيام باللّيل ، وحذف الشّهوات ، والإغفال عنها ، وترك محادثة النّفس بذكرها . فقال له السّائل : فإنّ الرّجل يصوم النّهار ، ويقوم اللّيل ، ولا يأكل الشّهوات ، ويجد في نفسه حركة واضطرابا . فقال : ذلك من فرط « 1 » شهوة مقيمة فيه من الأوّل ، فليقطع أسباب المادة منها جهده ، ويسكّنها عن نفسه بالهموم والأحزان ، ويسكّن سلطانها بذكر الموت ، فإنّ القوم ما وجدوا شيئا هو أعون لهم على الزّهد فيها ، والانقطاع عنها ، والتخلي منها من ذكر الموت ، وتقريب الأجل ، وقصر « 2 » الأمل ، وما يشغل القلوب . اقطع عن نفسك الشّهوات ، واستعمل المراقبة « 3 » لمن هو عليك رقيب ، والمحافظة على طاعة من هو عليك حسيب ، نسأل اللّه التّوفيق على بلاغ الطّريق ، والخروج من كلّ ضيق ، إنّه قويّ شفيق . وقيل له : أيّ الأحوال أغلب على قلب العارف ، السّرور أو الحزن ؟ فقال : ليس هناك حال يشار إليها دون حال ، ولا سبب دون سبب ، وأنا أضرب لك في ذلك مثلا : مثل العارف في هذه الدّار مثل رجل قد توّج بتاج الكرامة ، وأجلس على سرير فوق بيت قد علّق في رأسه سيف معلّق بشعرة ، وأرسل على الباب سبعان ضاريان ، يشرف ساعة بعد ساعة على الهلاك ، فأنّى له السّرور أو الحزن على التّمام ؟ قال بعض المشايخ « 4 » : السّيف المعلّق فوق رأسه الأحكام ، والأسدان اللّذان على الباب الأمر والنّهي ، واللّه أعلم « 5 » .
هامش
( 1 ) في ( ب ) : من فضل . ( 2 ) في ( أ ) : وتصرم الأمل . ( 3 ) في ( ب ) : واستقبل المراقبة . ( 4 ) في ( أ ) : قال بعضهم من المشايخ . ( 5 ) المختار 2 / 343 .