تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
وسنته ، يخلع وثيق « 1 » الغلّ من عنقه ، ويهتك جلباب الرّان عن قلبه ؟ وإنّ من أنصح النّصحاء لك يا أخي من حملك من أمرك على المحجّة ، وأمرك بالرّحلة ، ولم يحسّن لك ( سوف ) ، و ( أرجو ) ، و ( لعلّ ) ، و ( يكون فيما بعد ) ، فما رأيت هذه الخصال تورث صاحبها إلّا الخسارة والنّدامة ، فكابدوا التّسويف بالعزم ، وبادروا التّفريط بالحزم ، فقد وضح لكم الطّريق ، واللّه المستعان والمرشد والدّليل « 2 » . وقال يوسف بن الحسين : سمعت ذا النّون يقول : حقيقة السّخاء أن لا تلوم البخيل في منعه إيّاك ، فإنّك إنّما لمته واشتغلت به لوقوع ما منعك من قلبك ، ولو هان عليك ذلك لم تشتغل بلومه « 3 » . ثمّ أنشأ يقول :
كريم كصفو الماء ليس بباخل * ولا مهديا يوما ملاما لباخل
وقال محمد بن الحسن الجوهري : سمعت ذا النّون يقول : إن للّه عبادا ، وإن للّه صفوة ، وإن للّه خيرة . قيل : وما علامتهم ؟ قال : إذا خلع العبد الرّاحة ، وأعطى المجهود في الطّاعة ، وأحبّ سقوط المنزلة . قيل : وما علامة إقبال اللّه على العبد ؟ قال : إذا رأيته صابرا ، شاكرا ، ذاكرا . قيل : فما علامة إعراض اللّه عن العبد ؟ قال : إذا رأيته ساهيا ، لاهيا ، لاعبا ، معرضا عن ذكر اللّه . قيل : فما علامة الأنس باللّه ؟ فقال : إذا رأيت اللّه يؤنسك بخلقه ، فاعلم أنّه يوحشك من نفسه ، وإذا رأيت اللّه يوحشك من خلقه ، فاعلم أنّه يؤنسك بنفسه « 4 » . وقال : إنّ اللّه تعالى لم يمنع الجنّة أعداءه بخلا منه ، ولكنّه صان أولياءه الّذين أطاعوه أن يجمع بينهم وبين أعدائه الّذين عصوه « 5 » .
هامش
( 1 ) في المختار : بخلع ربق الغلّ . ( 2 ) المختار 2 / 342 ، 343 . ( 3 ) المختار 2 / 364 . ( 4 ) المختار 2 / 343 ، وانظر الحلية 9 / 377 . ( 5 ) الحلية 9 / 372 ، المختار 2 / 357 .